مُبَرَّأَةً مِن كُلِّ سُوْءٍ وَرِيْبَةِ
وأَبْعَدُ مِنْ هَذَا عَنْ السِّحْرِ أَنَّهُ ... قُرُوْدًا فَكَانُوا عِبْرَةً أَيَّ عِبْرَةِ
يُنَزِّهُ عَنْ رَيْبِ الظُّنُونِ عَفِيْفَةً ... بِطَيْرٍ أَبَابِيْلٍ صِغَارٍ ضَعِيْفَةِ
وقال لأَهْلِ السَّبْتِ كُونُوا إِلَهُنَا ... بِكَافٍ ونُونٍ عِبْرَةً لِلْبَرِيَّةِ
وصَرَّعَ أَهْلَ الفِيْلِ مِنْ دُوْنِ بَيْتِهِ ...
وأَحْرَقَ رَوْضَ الجَنَّتَيْنَ عُقُوبَةً
وقال يوسف بن محمد الصرصري رحمه الله:
مُحَمَّدُ الْمَبْعُوْثُ لِلْخَلْقِ رَحْمَةً ... يُشَيِّدُ مَا أَوْهَى الضَّلالُ وَيُصْلِحُ
لَئِنْ سَبَّحَتْ صُمُّ الجِبَال مُجِيْبَةً ... لِدَاوُدَ أَوْ لانَ الْحَدِيْدُ المُصَفَّحُ
فإِنَّ الصُّخُورَ الصُمَّ لانَتْ بكَفِّهِ ... وإِنَّ الحَصَى فِي كَفِّهِ لَيُسَبِّحُ
وإِنْ كَانَ مُوسَى أَنْبعَ الْمَا مِن الحَصَى ... فَمِنْ كَفِّهِ قَدْ أَصْبَحَ الْمَاءُ يَطْفَحُ
وإِنْ كانَتِ الرِّيحُ الرُّخَاءُ مٌطِيْعَةً ... سُلَيْمَانَ لا تَأْلُوْ تَرُوْحُ وتَسْرَحُ
فإِنَّ الصَّبَا كَانَتْ لِنَصْرِ نَبِيِّنَا ... برُعْبٍ عَلَى شَهْرٍ بِهِ الخَصْمُ يَكْلَحُ
وإِنْ أُوْتِيَ المُلْكَ العَظِيْمَ وسُخِّرَتْ ... لَهُ الجِنُّ تَشْفِي مَا رِضِيْهِ وتَلْدَحُ
فإِنَّ مَفَاتِيْحَ الكُنوزِ بِأَسْرِهَا ... أَتَتْهُ فَرَدَّ الزَّاهِدُ المُتَرَجِّحُ
وإِنْ كَانَ إِبراهيمُ أُعْطِيَ خُلَّةً ... ومُوْسَى بِتَكْلِيْمٍ عَلَى الطُورِ يُمْنَحُ
فَهَذَا حَبِيْبٌ بَلْ خَليْلٌ مُكَلِّمٌ ... وخُصِّصَ بالرُؤْيَا وبالحَقِ أَشْرَحُ
وخُصِّصَ بالحَوْضِ العَظِيْمِ وباللِّوَا ... وَيَشْفَعُ لِلْعَاصِيْنَ والنَّارُ تَلْفَحُ
وبالمَقْعَدِ الأَعْلَى المُقَرَّبِ عِنْدَهُ ... عَطَاءٌ بِبُشْرَاهُ أُقِرُّ وأَفْرَحُ
وبالرُتْبَةِ العُلْيَا الوَسِيْلَةِ دُوْنَهَا ... مَرَاتِبُ أَرْبَابِ المَوَاهِبُ تَلْمَحُ
وفي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ أَوَّلُ دَاخِلٍ ... لَهُ سَائِرُ الأَبْوَابِ بالخَيْرِ تُفْتَحُ