وارْسَالُ طَرْفِ المَرْءِ أَنْكَى فَقَيِّدِ
أَلا كُلُّ مَنْ رَامَ السَّلامَةَ فليَصُنْ ... ومُتْعِبُهُ فَاغْضُضْهُ مَا اسْطَعْتَ تَهْتَدِي
يَكُبُ الفَتَى فِي النَّارِ حَصْدُ لِسَانِهِ ... وإِفْشَاءُ سِرٍ ثُمَّ لَعْنُ مُقَيَّدِ
وطَرْفٌ الفَتَى يَا صَاحِ رائدُ فَرْجِهِ ... وسُخْرِيَّةٌ والهُزْؤُ وَالكِذْبِ قَيِّدِ
ويَحْرُمُ بُهْتٌ واغْتِيَابُ نَمِيْمَةٌ ... ولَلْعْرسِ أَوْ إِصْلاح أَهْلِ التَّنَكُّدِ
وفُحْشٌ ومَكْرٌ والبِذَا وَخَدِيْعَةٌ ... يُضَاهِيْهِمَا مِنْ آلَةِ اللَّهْوِ والرَّدِي
بِغَيْرِ خِدَاعِ الكَافِرِيْنَ بِحَرْبِهِمِ ... فَمِنْهَا ذَوُوْ الأَوْتَارِ دُوْنَ تَقَيُّدِ
ويَحْرُمُ مِزْمَارٌ وشَبَّابَةٌ ومَا ... وصَنْعَتِهِ مَن رَدَّ ذَلِكَ يَعْتَدِي
ولَوْلمَ ْيُقَارِنْهَا غِنَاءٌ جَمِيْعُهَا ... وتَشْبِيْبِهِ مِن غَيْرِ تَعْيِيْنِ خُرَّدِ
ولا بأْسَ بالشِّعْرِ المُبَاحِ وحِفْظِهِ ... وتَشْبِيْبِهِ بالأَجْنَبِيَّاتِ أَكِّدِ
فقد سَمِعَ المُخْتَارُ شِعْرَ صَحَابَةٍ ... فَتِيَّاتِ أَوَ نَوْحِ التَّسَخُّطِ مُوْرَدِ
وحَظْرَ الهِجَا والمَدْح بِالزورِ والخَنَا ... ونَدْبٌ عَنْ المَكروهِ غَيْرَ مُشَدِّدِ
وَوَصْفِ الزِّنَا والخَمْرِ والمُرْدِ والنِسَا الْـ ... عَنْ المُنْكَرِ اجْعَلْ فَرْضَ عَيْنٍ تُسَدَّدِ
وَأَوْجِبْ عَنْ المُحْضُورِ كَفَّ جَوَارِحٍ ... سِوَاهُ بِهِ مَعْ أَمْنِ عُدْوَانِ مُعْتَدِي
وأَمْرُكَ بالمَعْروفِ والنَّهْي يا فَتَى ... ـذِي قِيْلَ فَرْضٌ بالكِفَايَةِ فاحْدُدِ
عَلَى عَالِمٍ بالحَظْرِ والفِعْلِ لَمْ يَقُمْ ... بِهِم وبِمَنْ يَسْتَنْصِرُوْنَ بِهِ قَدِ
ولو كَانَ ذَا فِسْقٍ وَجَهْلٍ وفِي سِوَى الْـ ... وأَقْوَاهُ إِنْكَارُ الفَتَى الجَلْدِ باليَدِ
وبالعُلَمَا يَخْتَصُّ مَا اخْتَصَّ عِلمُهُ ... لِتأْدِيْبِهِم والعِلْمِ فِي الشَّرْع بِالرَّدِيِ
وأَضْعَفُه بالقَلْبِ ثُم لِسَانِهِ ... فإِنْ لَمْ يَزُلْ بالنَّافِذِ الأَمْرَ فاصْدُدِ
وأَنْكِرْ عَلَى الصِبْيَانِ كُلَّ مَحَرَّمٍ ... إِذَا كَانَ ذَا الإنْكَارِ حَتْمَ التَّأَكُّدِ
وبالأَسْهَلِ ابْدَأْ ثُمَّ زِدْ قَدْرَ حَاجَة ... ولا صُوَرٍ أَيْضَا ولا آلةِ الدَّدِ
إِذَا لَمْ يَحَفْ فِي ذَلِكَ الأَمْرَ حَيْفَةٌ ... وكُتْبٍ حَوَتْ هَذَا وأَشْبَاهَهُ أَقْدُدِ
... بِلا رَيْبَ مِذْيَاعٌ وَتِلْفَازُ مُعْتَدِي""