فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 132

الجافي وإعراض المعرض إلى أن اجتمع بأهل يثرب وكانوا جيران اليهود قد سمعوا أخباره منهم وعرفوه.

فلما دعاهم علموا أنه النبي المنتظر الذي تخبرهم به اليهود وكانوا قد سمعوا من أخباره ما عرفوا به مكانته، فإن أمره كان قد انتشر وظهر في بضع عشرة سنة فآمنوا به وتابعوه على هجرته وهجرة أصحابه إلى بلدهم وعلى الجهاد معه.

فهاجر هو ومن اتبعه إلى المدينة وبها المهاجرون والأنصار ليس فيهم من آمن برغبة دنيوية ولا برهبة إلا قليلًا من الأنصار أسلموا في الظاهر ثم حسن إسلام بعضهم ثم أذن له في الجهاد ثم أمر به.

ولم يزل قائمًا بأمر الله على أكمل طريقة وأتمها من الصدق والعدل والوفاء لا يحفظ عليه كذبة واحدة ولا ظلم لأحد ولا غدر بأحد، بل كان أصدق الناس وأعدلهم وأبرهم وأوفاهم بالعهد مع اختلاف الأحوال عليه من حرب وسلم وأمن وخوف وغنى وفقر وقلة وكثرة وظهوره على العدو تارة وظهور العدو عليه تارة.

وهو على ذلك كله ملازم لأكمل الطرق وأتمها حتى ظهرت الدعوة في جميع أرض العرب التي كانت مملوءة من عبادة الأوثان ومن أخبار الكهان وطاعة المخلوق في الكفر بالخالق وسفك الدماء المحرمة وقطيعة الأرحام لا يعرفون آخرة ولا معادًا.

فصاروا أعلم أهل الأرض وأدينهم وأعدلهم وأفضلهم وهذه آثار علمهم وعملهم في الأرض وآثار غير هم يعرف العقلاء فرق ما بين الأمرين وهو صلى الله عليه وسلم مع ظهور أمره وطاعة الخلق له وتقديمهم له على الأنفس والأموال مات ولم يخلف درهمًا ولا دينارًا ولا متاعًا ولا دابة إلا بغلته وسلاحه ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين وسقا من شعير ابتاعها لأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت