فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 132

مشهودًا له بذلك عند جميع من يعرفه قبل النبوة وممن آمن به وكفر بعد النبوة، لا يعرف له شيء يعاب به لا في أقواله ولا في أفعاله ولا في أخلاقه ولا جربت عليه كذبة قط ولا ظلم ولا فاحشة.

وكان خلقه وصورته من أكمل الصور وأتمها وأجمعها للمحاسن الدالة على كماله، وكان أميًا من قوم أميين لا يعرف لا هو ولا هم ما يعرفه أهل الكتاب"التوراة والإنجيل".

ولم يقرأ شيئًا من علوم الناس ولا جالس أهلها ولم يدع بنبوة إلى أن أكمل الله له أربعين سنة فأتى بأمر هو أعجب الأمور وأعظمها وبكلام لم يسمع الأولون والآخرون بنظيره.

وأخبر بأمر لم يكن في بلده ولا في قومه من يعرف مثله ولم يعرف قبله ولا بعده، لا في مصر من الأمصار ولا في عصر من الأعصار من أتى بمثل ما أتى به ولا من ظهر كظهوره.

ولا من أتى من العجائب والآيات بمثل ما أتى به ولا من دعا إلى شريعة أكمل من شريعته، ولا من ظهر دينه على الأديان كلها بالعلم والحجة وباليد والقوة كظهوره.

ثم إنه اتبعه أتباع الأنبياء وهم الضعفاء من الناس وكذبه أهل الرئاسة وعادوا وسعوا في هلاكه وهلاك من تبعه بكل طريق، كما كان الكفار يفعلون مع الأنبياء وأتباعهم.

والذين اتبعوه لم يتبعوه لرغبة ولا لرهبة، فإنه لم يكن عنده مال يعطيهم ولا جهات يوليهم إياها ولا كان له سيف بل كان السيف والجاه والمال مع أعدائه، وقد آذوا أتباعه بأنواع الأذى وهم صابرون محتسبون لا يرتدون عن دينهم لما خالط قلوبهم حلاوة الإيمان والمعرفة.

وكانت مكة يحجها العرب من عهد إبراهيم فتجتمع في الموسم قبائل العرب فيخرج إليهم يبلغهم الرسالة ويدعوهم إلى الله صابرًا على ما يلقاه من تكذيب المكذب وجفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت