وقُرِّبَتِ النَّارُ العَظِيْمَةُ تُضْرَمُ
إِذَا كُوِّرَتْ شَمْسُ العِبَادِ وأَنْجُمٌ ...
وَكُبْكِبَ هَذَا ثُمَّ هَذَا مُسَلَّمٌ
فَهَذَا سَعِيدٌ فِي الْجِنَانِ مُنَعَّمٌ ... وَهَذَا شَقِيٌّ فِي الْجَحِيمِ مُخَلَّدٌ
وَقَدْ كَانَ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ رَبِّنَا مَضَى ... وَلابُدَّ هَذَا الْحُكْمُ فِي الْحَشْرِ يُمْتَضَى
إِلَهِي أَنِلْنِي الْعَفْوَ مِنْكَ مَعَ الرِّضَى ... إِذَا نُصِبَ الْمِيزَانُ لِلْفَصْلِ وَالْقَضَى
... ج
وَقَدْ قَامَ خَيْرُ الْعَالَمِينَ مُحَمَّدٌ
نَبِيُّ الْهُدَى الْمَعْصُومُ عَنِ كُلَّ زَلَّةِ ... شَفِيعُ الْوَرَى أَكْرِم بِهَا مِنْ فَضِيلَةٍ
وَمِلَّتُهُ يَا صَاحِبِي خَيْرُ مِلَّةْ ... عَلَيْهِ صَلاةُ اللهِ فِي كُلِّ لَيْلَةْ
مَعَ الآلِ وَالأصْحَابِ مَا دَارَ فَرْقَدٌ [1]
(فصل)
وقال الماوردي رحمه الله في ذكر خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم وفضائله وشرف أخلاقه وشمائله المؤيدة لنبوته والمبرهنة على عموم رسالته:
فالكمال المعتبر في البشر يكون من أربعة أوجه: كمال الخلق وكمال الخلق وفضائل الأقوال وفضائل الأعمال.
فأما الوجه الأول في كمال خلقه بعد اعتدال صورته فيكون بأربعة أوصاف أحدها: السكينة الباعثة على الهيبة والتعظيم الداعية إلى التقديم والتسليم.
وكان أعظم مهيب في النفوس حتى ارتاعت رسل كسرى من هيبته حين أتوه مع ارتياعهم بصولة الأكاسرة ومكاثرة الملوك الجبابرة.
(1) الفرقد: النجم الذي يهتدي به كما في القاموس 3/ 482 مادة (الفرقد) اهـ مصحح.