ونُمْنًا وَهُمْ بالْليَّلِ يَبْكُونَ قَوَّمُ
فَكَمْ قَدْ أَكَلْنَا والتَّقِيُّونَ صُوَّمُ ... لَصَامَ وقَامَ الليلَّ والناسُ نُوَّمُ
وَلَوْ مُفْلِسٌ يَدْرِيْ وَهَلْ أَيْنَ خَيَّمُوْا ...
إِذَا مَا دَنَى مِنْ عَبْدِهِ المُتَفَرِّدُ
وأَسْبَل في الدَّاجِي دُمُوعًا بعَبْرَةٍ ... وتابَ وأَبْدَى الخَوْفَ مِن كُلِّ هَيْبَةٍ
وقَامَ وصَلَّى خَائِفًا في مَحَبَّةً ... بَحَزْمٍ وعَزْمٍ واجْتِهَادٍ وَرَغْبَةٍ
وَيَعْلَمُ أَنَّ اللهَ ذُوْ العَرْشِ يُعْبَدُ
فَحَاذِرْ مِن الدُنْيَا ومِنْ لَدْغِ صِلِّهَا ... فَلَيْسَ لَهَا عَهْدٌ يَفِيْ لَوْ لِخِلِّهَا
فَسَافِرْ وطَلِّقْهَا ثَلاثًا وخَلِّهَا ... ولَوْ كَانَتِ الدُنْيَا تَدُوْمُ لأَهْلِهَا
لَكَانَ رَسُولُ اللهِ فِيْهَا مُخَلَّدُ
أَلَمْ يَأْنْ أَنْ نَخْشَعْ وأَيْنَ التَّهَجُدُ ... أَفِي سِنَةٍ كُنَّا أَمِ القَلْبُ جَلْمَدُ
تيَقَّظْ أَخِيْ وَاحْذَرْ وإِيَّاكَ تَرْقُدُ ... أَتَرْقُدُ يَا مَغْرُوْرُ والنارُ تُوْقَدُ
فلا حَرُّهَا يَطْفَى ولا الجَمْرُ يَخْمُدُ
أَمَا لَوْ عَلمْنَاهَا نَهَضْنَا إِذَا شَظَى ... نَعُجُّ وبَعْضُ القَوْمِ لِلَبَعْضِ أَيْقَظَا
وَلَمْ تَغْتَمِضْ عَيْنًا بِتَذْكَارِنَا اللَّظَى ... أَلا إِنَّهَا نَارٌ يُقَالُ لَهَا لَظَى
فَتَخْمُدُ أَحْيَانًا وأَحْيَانًا تُوْقَدُ
عَلَى الخَمْسِ تَوْدِيعًا بوَقْفٍ فَصَلِّها ... وحَافِظْ عَلَى تِلْكَ النَّوافِلِ كُلِّهَا
وتُبْ عَن ذُنُوْبٍ لا تَذِلُّ بِذُلِّهَا ... فيَا رَاكِبَ العِصْيَانِ وَيْحَكَ خَلِّهَا
سَتُحْشَرُ عَطْشَانَا وَوَجْهُكَ أَسْوَدُ
أَلا إِنَّ أَهْلَ العْلِمِ فِي عِلْمِ غَيْبِهِ ... لَهُمْ كُلُّ خَيْر مِن إِلَهِيْ بقُرْبِهِ
سَمَوْ بالهُدَى والناسُ مِن فَوْقِ تُرْبِهِ ... فكَمْ بَيْنَ مَسْرُورٍ بِطَاعَةِ رَبِّهِ
وآخَرُ بالذَّنْبِ الثَّقِيْلِ مُقَيَّدُ