فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 356

والقضاء لغة عبارة عن اللزوم، حقيقته الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام، من أجل فصل الخصومات وقطع المنازعات.

والمقصود في هذه الدراسة مجموعة الأحكام التي تصدرها المحاكم، وهي نوعان: نوع لا نزاع حوله، سواء كان التحاكم فيه شرعيا أو وضعيا، ونوع أحكام هي موضع خلاف، بسبب استنادها إلى اجتهاد مرسل ليس له دليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس، وهذا النوع يوجد الخلاف الفقهي والقانوني حوله ومن أجل الفصل فيه، قاعدة أو قانونا أو تشريعا مأذونا فيه. وهذا هو المقصود بمصطلح"أحكام القضاء"مصدرا للتشريع الشوروي.

لقد كانت ولاية القضاء في التاريخ الإسلامي، يندرج تحتها كل ما يتعلق بالمنازعات حول الأنكحة والمواريث والأموال والعقود والفسوخ، ودعاوى التهم والعدوان وكشف المظالم وحقوق الأيتام، والجنايات على الأنفس والأعراض والجراحات والحدود والحسبة والخرص وجباية الصدقات وصرفها، وعموم أحكام السياسات التي يرجع إسناد القضاء فيها إلى المصلحة والعرف وأحوال السلم والحرب والمهادنة؛ وهو لذلك مصدر غني من مصادر التشريع الشوروي. إلا أن القضاء في العصر الحديث عرف نظما وزعت الاختصاصات، ونوعت أساليب الممارسة، فعرف القضاء الواقف والقضاء الجالس، وتعددت مراتب التقاضي، وتميز القضاء الشرعي عن القضاء الوضعي. وفي كل الأحوال تناولت أحكام القضاء قديما وحديثا قضايا سكت عنها الشرع وبث فيها الاجتهاد البشري.

هذه الأحكام، سواء وردت في القضاء الإسلامي التراثي أو في القضاء الوضعي الحديث، تعد مصدرا للتشريع الشوروي، مادامت لا تعود على الشريعة الإسلامية بالإبطال أو التغيير أو التبديل أو التجميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت