فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 356

وعبد الرحمن الإيجي يقدم كتابه"المواقف في علم الكلام"لمن (هو غني عن أن يباهي وأجل من أن يُباهى، وهو أعظم من ملك البلاد وساس العباد، وأعلاهم منزلا ومكانا ... جمال الدنيا والدين أبو إسحاق لا زالت الأفلاك متابعة لهواه) .

والقلقشندي يقدم كتابه"مآثرالإنافة" (للخليفة الذي إن كان في الزمان متأخرا، فهو في الحقيقة مقدم، والسيد الذي هو من آبائه الخلفاء الراشدين خير خلف، الإمام المعتضد بالله) .

وإمام الحرمين يصنف كتابيه"العقيدة النظامية"و"غياث الأمم"لنظام الملك، ويقدمهما إليه بقصيدة منها:

يدين لك الشم الأنوف تخضعا ... ولو أن زهر الأفق أبدت تمردا

لجاءتك أقطار السماء تجرها ... إليك لتعفو أو لتوردها الردى

لذلك نرى أن البحث في القضايا السياسية، لا سيما إذا كان في إطار الشرع كتابا وسنة، يقتضي أن يتصدى له من اتصف بالاستقلال، وتجرد عن الهوى والغرض والإكراه رغبة ورهبة. ولا يعني هذا أن تُعادى الأنظمة السياسة وتُفتح المواجهات ضدها، وإنما يعني أن يكون التعلق بالعلم وحده والولاء للشرع في نصوصه الصحيحة الثابتة وما يُستنبط منها بكل تجرد، حفاظا على مصلحة الأمة في عاجلها وآجلها، وخدمة للإسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة، حقا لا ادعاء

الفصل الخامس

شروط الخليفة من غيره

1 -أهل الحل والعقد والاختيار

تحدثنا في الفصل السابق عن الشروط الذاتية للخليفة، ونخصص هذا الفصل لشروط أخرى غير ذاتية خاصة بطريقة التنصيب والتولية، وهي عدا أسلوبي الاستخلاف والوراثة أو الغلبة والأمر الواقع، اختيار أهل الحل والعقد أو أهل الرأي.

وقد اختلف الفقهاء والمتكلمون حول تعريفهم لهذه الفئة؛ هل هم الأمراء؟ أو هم العلماء؟، أو العلماء والأمراء؟، أو الحكماء والعلماء والأعيان والأفاضل وشيوخ القبائل وأهل الديوان؟، أو كل من كان متبوعا وذا شوكة في المجتمع؟.

ثم اختلفوا حول الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها أعضاء هذه الفئة؛ فقسموها إلى ما هو قطعي وما هو ظني.

ومن الصفات القطعية لديهم الذكورة، لأن النساء كما قال الجويني [1] : (ما روجعن قط، ولو استُشير في هذا الأمر امرأة لكان أحرى النساء وأجدرهن بهذا الأمر فاطمة ـ رضي الله عنها ـ، ثم نسوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما لم يكن لهن في هذا الأمر مخاض في منقرض العصور وكر الدهور) . ولكن هذا الرأي مُعَارَض بمشورة النبي - صلى الله عليه وسلم - أم المؤمنين أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ في صلح الحديبية، فقد روى ابن كثير في تاريخه قال [2] : (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:"قوموا"

(1) - غيلث الأمم للجويني ص 48

(2) - ج 4 ص 176

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت