2 -إنشائية وصفية نظرية، لم يلتزم بها الأمراء والملوك والأئمة، ولم تُطبق في واقع الأنظمة السياسية التي قامت، وبقيت مجرد رفاهية ثقافية في المجالس والمناظرات الفقهية.
3 -على رغم عدم توفر هذه الشروط كلها أو جلها، في الإمامة التي عاصرها هؤلاء الفقهاء، فإنهم أفتوا بشرعية هذه الإمامة ووجوب طاعتها، مبررين ذلك بضروب من التحايل الفقهي تأويلا وقياسا واستحسانا واستصحابا، وسدا للذرائع وتحقيقا للمقاصد والمصالح المرسلة، مما أوهن النصوص وحول علم أصول الفقه وطرق الاستدلال والاستنباط أداة لخدمة الاستبداد والتسلط.
4 -ظروف كثير من هؤلاء الفقهاء والمتكلمين الذين صنفوا في الفقه السياسي، لم توفر لهم الاستقلال في الرأي والموضوعية في البحث والاستنباط، لعلاقتهم الوثيقة بحكام عصرهم، وولائهم للأنظمة القائمة في عهدهم. فالإمام الغزالي ـ رحمه الله ـ يعترف في الباب التاسع من كتاب"فضائح الباطنية"، بأن غايته من التصنيف البرهنة على شرعية إمامة"المستظهر العباسي"، ويقول:"المقصود من هذا الباب بيان إمامته على وفق الشرع، وأنه يجب على كافة علماء الدهر الفتوى على البت والقطع بوجوب طاعته على الخلق".
وأبو يوسف يقدم كتاب"الخراج"إلى الخليفة بقوله:"يا أمير المؤمنين، إن الله ـ وله الحمد ـ قد قلدك أمرا عظيما ...".
والماوردي يصنف"الأحكام السلطانية"بأمر الخليفة ولخدمته فيقول:"أفردت لها كتابا امتثلت فيه أمر من لزمت طاعته".
وابن أبي الربيع في"سلوك المالك في تدبير الممالك"يعد نفسه عبدا مملوكا لمن أمره بتصنيف هذا الكتاب فيقول:"وبعد فإن الذي بعث المملوك على تأليف هذا الكتاب أمران: أما الأول ... ، والثاني أن بعض مَنْ أوامره مطاعة مجابة، أمر أن يُمضى ذلك الرأي في إنشاء الكتاب".