الفصل السادس
شروط الخليفة من غيره
2 -الاستخلاف وولاية العهد
شرع الفقهاء والمتكلمون لعملتي الاستخلاف وتولية العهد، وقاسوا أمرها على فعل أبي بكر إذ استخلف، وعمر إذ تركها شورى في ستة يختارون أحدهم. كما عدوا جواز التولية أصلا قطعيا بالإجماع، فقال الماوردي [1] :"وأما انعقاد الإمامة بعهد من قبله، فهو مما انعقد الإجماع على جوازه ووقع الاتفاق على صحته". وقال الجويني [2] :"ثم اعتقد كافة علماء الدين تولية العهد مسلكا في إثبات الإمامة في حق المعهود إليه المولى. ولم ينف أحد أصلها أصلا"، وزاد:"أما أصل العهد فثابت باتفاق أهل الحل والعقد"، وزاد أيضا:"فأما من يوليه الإمام العهد بعد وفاته فهذا إمام المسلمين ووزر الإسلام والدين وكهف العالمين".
ثم قسموا أحكام ولاية العهد إلى ما هو مقطوع به وما هو مظنون.
والمقطوع به لديهم هو:
1 -اشتراط توفر صفات الأئمة في المعهود إليه ابتداءً، فإن طرأ عليه ما يخل بها لم يخرج من العهد. مع أنهم لم يقطعوا باشتراطها في الإمام العاهد نفسه.
2 -اشتراط قبول المعهود إليه العهد. ولا مستند لهذا الشرط إلا القياس على أحكام العقود التي ليس هذا مجالها.
3 -ولي العهد لا يلي شيئا في حياة العاهد، وإن كان الفقهاء لا يستطيعون منعه إن ولي شيئا. ولا مستند لهم في هذا الشرط مظنونا كان أو مقطوعا.
(1) - الأحكام السلطانية للماوردي ص 11
(2) - غياث الأمم للجويني ص 100