فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 356

الباب السادس

فقه الأحكام السلطانية لدى الفقهاء والمتكلمين

الفصل الأول

مصطلحات النظام السياسي لدى الفقهاء والمتكلمين

بعد عرضنا لآراء الفلاسفة المسلمين حول نظم الحكم والدولة من منطلقهم الفلسفي، نعرض لآراء طائفة أخرى من الأعلام هم الفقهاء والمتكلمون، وندرج ضمنهم كتاب السير والتاريخ فيما أُطلق عليه"الآداب الملوكية"و"مرايا الملوك".

وقد آثرنا أن يكون الفقهاء والمتكلمون في سياق واحد، لأن الفقهاء عادة يشتغلون بعلم الكلام إلا ما ندر؛ فالفقه يجمع الفريقين، وعلم الكلام يميز مراتبهم. ولئن كان مصطلح"فقيه"يختص بعلماء الأحكام الشرعية العملية إيجابا وحظرا وإباحة وندبا وكراهة، فإن المتكلم يتميز عن الفقيه بمعرفة علم الكلام المبني على المنطق ومدارك العقول، والنظر حدا وبرهانا ومقدمات ونتائج. ومن لا إحاطة له بهذا العلم عندهم فلا ثقة له بعلومه أصلا، كما قرر ذلك الإمام الغزالي في مقدمة كتابه"المستصفى".

ولئن كان المتكلمون قد بحثوا فقه الإمامة الكبرى في سياق دراستهم للعقيدة وأصول الدين، مجاراة لفقهاء الشيعة الذين يعدون الإمامة من أصل الدين، فإن غالبية الفقهاء أفردوا لها مصنفات خاصة، وفصلوا أحكامها الكلية والجزئية، ما تعلق منها بصلاحية الإمام اختيارا وعزلا واستنابة واستخلافا، وما تعلق بالوزارة والقضاء وإمارة الجيش وجباية الأموال زكاة وخراجا، وشؤون الإدارة والدواوين والحسبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت