فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 356

الفصل الثالث

دليل وجوب الخلافة لدى الفقهاء والمتكلمين

حاول الفقهاء والمتكلمون من كل مذهب، البحث عن دليل شرعي لوجوب إقامة الخلافة ونصب الإمام؛ وذهب الاستنباط بهم مذاهب شتى، وكاد إجماعهم ينعقد على الوجوب، لولا عبد الرحمن بن كيسان الأصم الذي رأى غير ذلك، وبعض الخوارج الذين أجازوا الاستغناء عن الخليفة إذا انتظم أمر الأمة، وكف الناس عن التظالم.

ولئن كان مستند الوجوب عند كثير من المعتزلة وبعض أهل السنة عقليا، كما لدى الجاحظ وأبي الحسن البصري والإمام الرازي؛ فإن كافة الشيعة وجمهور أهل السنة يرون الوجوب مستفادا من الشرع المنقول، على اختلاف بين من يراه منهم أصلا من أصول الدين كالإمامية، وبين من يراه فقها من الفروع كما لدى أهل السنة والزيدية.

ذلك أن الشيعة يرون الإمامة ليست من المصالح العامة التي تُفوض إلى نظر الأمة؛ وإنما هي ركن الدين وقاعدة الإسلام، ولا يجوز عقلا للنبي - صلى الله عليه وسلم - إغفاله، بل عليه تعيين الإمام المعصوم من الكبائر والصغائر. وساقوا لذلك أدلة من القرآن والسنة أولوها لإثبات رأيهم، وأوّلها أهل السنة لنقضه.

ولئن ذهب الشطط بالشيعة إلى أن أوجبوا على الله تعالى تعيين الإمام المعصوم، بدعوى اللطف بالخلق وضرورة تعليمهم معرفة الله وأسرار الدين وفعل الواجبات وترك القبائح، حفظا للشريعة وتبيانا لها؛ فإن أهل السنة قد جنح الشطط ببعض فقهائهم ومتكلميهم في تقدير أهمية الإمامة إلى حد ربطوا فيه بينها وبين بقاء الدين. من ذلك ما ذهب إليه الإمام الغزالي [1] ، قال: (فليت شعري، من لا يساعد على

(1) - الاقتصاد في الاعتقاد للغزالي ص 151

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت