فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 356

الباب الثالث

تجربة الحكم في عهد الخلفاء الراشدين

الفصل الأول

العزيمة والرخصة في تصرفات الراشدين

دراسة العهد الراشدي، وتجربة المسلمين السياسية الأولى، موضوع شديد الحساسية، زلت فيه أقدام، وضلت فيه عقول وأفئدة؛ ذلك لأن دراسة تصرفات الجيل الأول ضرورة يمليها واجب استنباط الأحكام الشرعية والاستفادة من التجربة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لكن مع المحافظة على أعراض هذا الرعيل القرآني وحرمته، التي هي عند الله أعظم من حرمة الكعبة. وإن كان الصراع السياسي الذي أُقحموا فيه، قد فتح أبوابا للتأويل وتوظيف النصوص، لنصرة فريق على فريق وطائفة على طائفة، ثم تطور ذلك إلى الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه، وعلى الأئمة الأطهار والصحابة الأبرار أنفسهم.

إننا باستيعاب الفترة الراشدية فقهيا وتاريخيا، واختزالها في نظرة شمولية تاريخية، وتنزيل حكم الشرع على تصرفات الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ في موضوع سياسة الحكم، يتضح لنا بدون أي لبس أو غموض، أن طرق اختيارهم الخليفة دارت بين حكمين شرعيين: عزيمة ورخصة.

العزيمة ما ترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - المسلمين عليه، وما فعله عثمان وعلي ـ رضي الله عنهما ـ؛ إذ لم يستخلفا أحدا بعدهما.

والرخصة ما فعله أبو بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ؛ إذ استخلفا بإشارة من عامة المسلمين، مخافة الفتنة التي تتبعها الردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت