فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 356

الفصل السادس

الخلافة الراشدة من خلال ممارسة السلطة

اتضحت راشدية الخلافة الأولى بدون أي لُبس أو غموض فيما تقدم، من حيث طريقة اختيار القادة. وهو الجانب الشكلي من النظام السياسي، الذي تختار فيه الأمة بواسطة الشورى وتحت حاكمية الشريعة ثم المصلحة العامة، وما هو منطقي من تصرفات العقلاء، رجال التنفيذ والتدبير والقيادة.

إلا أن للنظام السياسي ركنين أساسين: شكله وجوهره. فطريقة اختيار الرجال من عناصر الشكل، أما الجوهر فهو ممارسة السلطة الفعلية قرارا وتنفيذا وتسييرا للمرافق ومراقبة ومحاسبة للمسؤولين.

فكيف كانت الممارسة السياسية للسلطة في هذا العهد حتى استحق صفة الرشد والراشدية؟

لعل أهم ركائز جوهر الحكم في عهد الراشدين كان ركنا ركينا في البناء السياسي، هو الشورى الجماعية المنضبطة بالعقيدة والشريعة، على أساس قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} الشورى 38، وما بينته السنة النبوية المطهرة.

وكانت مقومات الشورى عندهم عرض القضايا وأوجه حلولها على عامة المسلمين في المسجد، وضمان حرية الاجتهاد وإبداء الرأي بكل خلق كريم، لا قذف ولا تعريض، ولا مجاملة على حساب الحق، ولا تغليب هوى أو مصلحة خاصة. وبعد التداول المفتوح وسبر الآراء ونقدها، يتم اتخاذ القرار الملزم للخليفة والأمة، إما بانعقاد إجماع أو اتفاق أغلبية. والأغلبية كما نعلم مقياس شرعي ورد في السنة النبوية العملية؛ إذ نفذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - الرأي المخالف لرأيه في غزوة أحد. وفيما رواه البختري بن عبيد بن سليمان عن أبيه عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"اثنان خير من واحد، وثلاث خير من اثنين، وأربعة خير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت