ومعاوية وعمرو بن العاص، فقُتل واحد فقط هو علي، ونجا الآخران معاوية وعمرو بن العاص. مع العلم بأن معاوية كان قد عرض على عثمان أن يقتل عليا وطلحة والزبير فرفض ذلك. وقُتل الثلاثة فعلا غيلة في ظروف غامضة، واستفاد معاوية وحده من هذه الجرائم.
إن سعي معاوية للملك ومحاربته بني هاشم من أجله ليس ظنا وتخمينا واستنتاجا، بل هو حقيقة واقعية أكدتها أفعال آل أمية وأقوالهم. ومعاوية نفسه إذْ أخذ البيعة لولده يزيد من أهل المدينة قال لقومه [1] :"لأخبرنكم عني يا بني أمية، لن يبرح هذا الأمر فيكم ما عظمتم ملوككم. فإذا تمناها كل امرئ لنفسه وثب بنو عبد المطلب بن هاشم في أقطارها، وقال الناس: آل الرسول، فكانت الخلافة فيهم كحجر المنجنيق يذهب أمامه ولا يرجع وراءه".
لقد تعاون من بني أمية على إسقاط الخلافة بيتان، بيت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، وبيت مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس. ثم بعد أن تم لهما ذلك استأثر بالملك أولا معاوية بن أبي سفيان وأبناؤه نيفا وعشرين سنة. ثم انقلب عليهم ابن عمهم مروان وأبناؤه. والبيتان كلاهما جعلا السلطة وراثية دموية لا تراعي في مؤمن إلا ولا ذمة.
ومن غرائب التقديرات الإلهية أنهم بعد أن قتلوا العترة النبوية وشردوهم، وأذلوا نساءهم وأطفالهم في سبيل الملك؛ سُلِّط عليهم في آخر أيامهم بنو العباس، فقتلوا منهم الأحفاد بالأجداد، والنساء والأطفال بالرجال، واستأصلوا شأفتهم. ولم يثبت أبدا أن آل البيت قد سُلِّطوا على بني أمية أو أخذوا بثأرهم منهم، مما يبقى معه حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحق شهداء ذريته ومظلوميهم على عاتق بني أمية إلى يوم القيامة.
(1) - كتاب الأوائل 191.