فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 356

الفصل الثاني

النظم السياسية لعرب الجاهلية

انتظم العرب ـ كما هي سنة الاجتماع البشري ـ في مراتب، أعلاها الشعب، ثم القبيلة، ثم البطن، ثم الفصيلة؛ فالشعب الأبعد مثل عدنان وقحطان، والقبيلة مثل مضر وقريش وربيعة، والبطن مثل بني عبد مناف، والفصيلة مثل بني عبد المطلب وبني العباس.

ثم تكونت من هذه المجموعات دول وشبه دول في مختلف مناطق الجزيرة؛ فكانت في الجوف ـ ما بين نجران وحضر موت ـ الدولة المعينية التي ازدهرت ما بين سنتي 1300 و 630 قبل الميلاد. ولما انقرضت حلت محلها مملكة سبأ، ثم ممالك كمنة وقتبان وديدان ولحيان ونجران وحضر موت.

وفي الشمال قامت مملكة الغساسنة بالشام، ومملكة النبط التي ضمت دمشق وسهل البقاع وفلسطين وحوران ومدين وسواحل البحر الأحمر، ومملكة تدمر، ومملكة كندة من كهلان بن سبأ في بادية الحجاز، ومملكة الحيرة بالعراق قريبا من النجف والكوفة، وملوكها من آل لخم وآل نصر، والنعامنة والمناذرة وآل محرق.

كما ظهرت تجمعات سياسية أقرب إلى نظام حكومات المدن اليونانية، كما هو حال مكة والطائف ويثرب، وبعض القرى الغربية التي ليس لها ملك، بل أسر تجارية هم الملأ من الوجوه والأشراف وكبار التجار والمحاربين؛ يجتمعون في"دار الندوة"للتشاور في شؤون السلم والحرب، تجارة ومقايضة وعلاقات وتحالفات وفض نزاعات.

ومهما كان شكل النظام السياسي لتجمعاتهم، فإن الأصل عندهم ظل دائما هو القبيلة التي تقوم على رابطتي الدم والأرض، وتتدرج فيها السيادة من رب الأسرة إلى رب القبيلة إلى رب العرب، الذي هو الرئيس والحاكم والملك الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت