الفصل السابع
شروط الخليفة من غيره
3 -سلطة الغلبة والأمر الواقع
وهي خلافة التغلب والاستيلاء بالقوة على الإمامة، بدون تولية عهد من إمام سابق، أو اختيار من الأمة أو أهل الحل والعقد.
ولئن لم يختلف الفقهاء والمتكلمون حول شرعية الاختيار والتولية، فإنهم اختلفوا حول كيفية إضفاء الشرعية على إمامة المتغلب ـ إمامة الأمر الواقع ـ.
ذهب بعضهم إلى ثبوت إمامته وحمل الأمة على طاعته، وإنْ لم يستخلفه من قبله ولم يعقدها له أهل الاختيار، لأن المقصود هو اتقاء الفتنة وتمييز الإمام، وقد تم ذلك باستيلائه على السلطة.
وذهب آخرون إلى أن واجبا على أهل الاختيار عقد الإمامة له، فإن توقفوا عن ذلك أثموا؛ لأن الإمامة عقد لا يتم إلا بعاقد، ولأن عدم قيامها ـ في نظرهم ـ يعطل المصالح ويبطل التصرفات الشرعية؛ وفي ذلك يقول الكمال بن أبي شريف [1] :"وصار الحال عند التغلب كما لم يوجد قرشي عدل، أو وُجد ولم يُقدَر على توليته لغلبة الجورة على الأمر. إذ يُحكم في كل من الصورتين بصحة ولاية من ليس بقرشي ومن ليس بعدل للضرورة، وإلا لتعطل أمر الأمة في فصل الخصومات ونكاح من لا ولي لها وجهاد الكفار وغير ذلك".
وقد رأى أبو يعلى [2] أنها تثبت بالقهر والغلبة ولا تفتقر إلى عقد، مستندا إلى رواية لعبدوس بن مالك القطان عن أحمد:"ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة"
(1) - المسامرة على المسايرة للكمال بن أبي شريف ص 29
(2) - الأحكام السلطانية لأبي يعلى الحنبلي ص 20