به البلوى؛ مما لا يدان الله عز وجل به ولا يحل لمسلم الركون إليه ولا العمل به. فإن هذا المقام لم يكن إلا لرسل الله الذين أرسلهم بالشرائع إلى عباده، لا لغيرهم، وإن بلغ في العلم والدين وعظم المنزلة أي مبلغ. ولا شك أن مقام الصحابة مقام عظيم ولكن ذلك في الفضيلة وارتفاع المنزلة وعظم الشأن ... ؛ ولا تلازم بين هذا وبين جعل كل واحد منهم بمنزلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة قوله وإلزام الناس باتباعه. فإن ذلك مما لم يأذن به الله، ولا ثبت عنه فيه حرف واحد"."
نخرج من هذا العرض الموجز بحكم نعتقد صوابه ـ بإذن الله تعالى ـ، هو أن ولاية العهد لا أصل لها من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح أو قول صحابي. وليست أحكام الفقهاء والمتكلمين فيها بالجواز إلا قولا بغير ما أنزل الله عز وجل. ولئن حاول بعض المفكرين المحدثين تأويل ما ذهب إليه الفقهاء بأن تولية العهد مجرد ترشيح من الإمام محتاج إلى موافقة الأمة، ليوائموا ذلك بمنهج الترشيح الحديث في نظم استبداد ديموقراطية الحزب الواحد، كما في الدول الشيوعية وجمهوريات العالم الثالث، فإن هذا التخريج منهم بعيد جدا، لا تقره القرائن أو مدارك العقول أو نصوص الشريعة.