فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 356

المبحث السادس

ازدواجية الموقف من الأدلة

عندما يستعرض المرء ما كتبه الشاطبي في كتابيه، الموافقات والاعتصام، يلاحظ نوعا من الازدواجية أو الاضطراب في موقفه من الأدلة الشرعية النقلية، ومن منهج استقراء أدلة المقاصد. فهو في المقدمة الخامسة [1] ،يتمسك بحاكمية النص تمسكا شديدا، ويبين بما لا يدع مجالا للريب أنه إذا تعارض النقل والعقل على المسائل الشرعية، تقدم النقل فكان متبوعا وتأخر العقل فكان تابعا لا يسرح في مجال النظر إلا بمقدار ما يسرحه النقل. ويعلل موقفه هذا بأمور منها أنه لو جاز للعقل تخطي مآخذ النقل لم يكن للحد الذي حده النقل فائدة. وأن العقل لا يحسن ولا يقبح ولو جاز ذلك له لجاز إبطال الشريعة بالعقل وهو محال باطل. ثم يؤكد نفس الموقف بقوله [2] :"والثالث أن يقصد مجرد امتثال الأمر فهم قصد المصلحة أو لم يفهم فهذا أكمل وأسلم". ثم يسير على نفس النهج في"الاعتصام" [3] فيقول:"ثبت في علم الأصول أن الأحكام المتعلقة بأفعال العباد وأقوالهم ثلاثة: حكم يقتضيه معنى الأمر، كان للإيجاب أو الندب، وحكم يقتضيه معنى النهي، كان للكراهة أو التحريم، وحكم يقتضيه معنى التخيير، وهو للإباحة. فأفعال العباد وأقوالهم لا تعدو هذه الأقسام الثلاثة: مطلوب فعله، ومطلوب تركه، ومأذون في فعله وتركه".

إلا أنه في المنحى المقاصدي يهمش دور النقل لحساب الاستقراء العقلي محاولا توهين ما يعارض منهجه، فيقول [4] :"وإنما الأدلة المعتبرة هنا المستقرأة من أدلة"

(1) الموافقات 1/ 53

(2) الموافقات 2/ 261

(4) الموافقات 1/ 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت