فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 356

ظنية تضافرت على معنى واحد حتى أفادت فيه القطع، فإن للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق"ثم يقول [1] :"وإذا تأملت أدلة كون الإجماع حجة أو خبر الواحد أو القياس حجة فهو راجع إلى هذا المساق لأن أدلتها مأخوذة من مواضع تكاد تفوت الحصر، وهي مع ذلك مختلفة المساق لا ترجع إلى باب واحد. إلا أنها تنتظم المعنى الواحد الذي هو المقصود بالاستدلال عليه. وإذا تكاثرت على الناظر الأدلة عضد بعضها بعضا فصارت بمجموعها مفيدة للقطع"."

ويقول أيضا [2] :"وعلمها ـ أي المقاصد ـ عند الأمة كالضروري، ولم يثبت لنا ذلك بدليل معين ولا شهد لنا أصل معين يمتاز برجوعها إليه، بل علمت ملاءمتها للشريعة بمجموع أدلة لا تنحصر في باب واحد، ولو استندت إلى شيء معين لوجب عادة تعيينه وأن يرجع أهل الإجماع إليه، وليس كذلك لأن كل واحد بانفراد ظني". ويضيف [3] :"وينبني على هذه المقدمة معنى آخر وهو أن كل أصل شرعي لم يشهد له نص معين وكان ملائما لتصرفات الشرع ومأخوذا معناه من أدلته فهو صحيح يبنى عليه ويرجع، لأن الأدلة لا يلزم أن تدل على القطع بالحكم بانفرادها دون انضمام غيرها إليها". ثم يفصل موقفه بوضوح قائلا [4] :"والنصوص النقلية إما أن تكون نصوصا جاءت متواترة السند لا يحتمل متنها التأويل على حال من الأحوال أو لا، فإن لم تكن نصوصا أو كانت ولم ينقلها أهل التواتر، فلا يصح استناد مثل هذا إليها، لأن ما هذه صفته لا يفيد القطع، وإفادة القطع هو المطلوب، وإن كانت نصوصا لا تحتمل التأويل ومتواترة السند فهذا مفيد للقطع، إلا أنه متنازع في وجوده بين العلماء، والقائل بوجوده مقر بأنه لا يوجد في كل مسألة تفرض في الشريعة، بل يوجد في بعض المواضع دون بعض. ولم يتعين أن مسألتنا من المواضع التي جاء فيها دليل قطعي".

(1) الموافقات 1/ 14

(2) الموافقات 1/ 15

(3) الموافقات 1/ 16

(4) الموافقات 2/ 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت