المبحث الرابع
مسالك الكشف عن المقاصد
خصص الشاطبي فصلا هو خاتمة الجزء الثاني من الموافقات لبيان مسالك الكشف عن مقاصد الشريعة، ووضع سؤالا افتتاحيا للموضوع هو [1] :"بماذا يعرف ما هو مقصود مما ليس بمقصود؟"؛ ثم استطرد بتوضيح مناهج عامة الفقهاء في أمر هذه المسالك ولخصها في ثلاثة أقسام هي:
ـ منهج الاعتماد على ظواهر النصوص وحدها، بأن يقال إن مقصود الشارع غائب حتى يأتينا ما يعرفنا به، وهو طريقة الظاهرية.
ـ منهج يؤول إلى إبطال الشريعة، وهو على ضربين، مذهب المتعمقين في القياس، الذين لا يلتفتون إلى معاني الألفاظ ولا تعتبر الظواهر والنصوص لديهم إلا بناء على مراعاة المصالح. ومذهب من يدعي أن مقصد الشارع ليس في ظواهر النصوص ولا يفهم منها، وإنما المقصود أمر آخر وراءها، وهو قول الباطنية سلفا وقول الشيوعية السافرة والمقنعة في عصرنا.
ـ منهج يوازن بين النص والمعنى على وجه لا يخل أحدهما بالثاني، وهو مذهب أكثر العلماء الراسخين.
انتقد الشاطبي المذهب الظاهري الذي يخصص مظان العلم بالمقاصد في الظواهر والنصوص، والمذهب الباطني الذي يؤول إلى إهدار النصوص، واختار طريقا وسطا يجمع بين الظواهر والمعاني على وجه لا يخل فيه أحدهما بالآخر، وبناه على أربعة أسس هي مسالك الكشف عن المقاصد عنده، وهي:
1 -تبين المقصد الإلهي من مجرد الأمر والنهي الواردين في النصوص.
2 -اعتبار العلل في الأمر والنهي.
(1) الموافقات 2/ 273