فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 356

الفصل الثاني

المرجعية الفكرية لدى فلاسفة المسلمين

يذهب البعض إلى أن الفلسفة اليونانية عند أفلاطون وسقراط وأرسطوطاليس وغيرهم هي الأساس الذي بُني عليه تفكير فلاسفة المفكرين المسلمين الأوائل. إلا أن في هذه الدعوى تجاوزا كبيرا للحقيقة؛ لأن الفلسفة اليونانية نفسها ليست إلا امتدادا وخلاصة للأوهام الميتافيزيقية التي كانت منبتا لأديان القارة الآسيوية؛ وذلك ما نُقل إلى الثقافة العربية في صدر دولة بني العباس وكان مرجعا لأول حركة فلسفية في الإسلام.

إن الإنسان عندما نسي المنهج الرباني الذي أنزل مع آدم عليه السلام، وفقد الصلة بالله، وارتكس في حمأة الجاهلية والبدائية، ملأت الهواجس والأوهام قلبه وعقله واستبد به الخوف من الظواهر الطبيعية برقا ورعدا وخسفا وزلازل وعواصف، وأخذ به الرعب والرهبة من الموت والمصير والمجهول كل مأخذ، فأقبل على نفسه ينسج لها استجلابا للطمأنينة، خيالات وتصورات وأساطير وخرافات، عما لا يفهمه وما يرجوه أو ما يرهبه ويخافه. فتراكم بذلك لدى البشرية على مر السنين، تراث ضخم من المعتقدات الضالة المضطربة، التي اتخذت فيما بعد مادة للتفكير والاستقراء، والبحث عن الذات أصلا ومآلا، وعن الكون والطبيعة ماضيا واستقبالا. ثم تحول هذا التراث إلى قاعدة للفكر الديني الوضعي المفضي إلى عبادة الأوثان والطواطم والنجوم والكواكب، واتخاذها آلهة وأربابا.

ثم بعد ذلك اتُخذت هذه المعتقدات الدينية منطلقا ومادة للتفكير الفلسفي الآسيوي الذي نُقل إلى اليونان وتطور فيه. وظل مجردا من أهم أداتين للفهم هما: المعرفة المادية الصحيحة لحقائق الطبيعة بسبب التخلف العلمي آنئذ، والمعرفة الغيبية اليقينية التي لا مصدر لها إلا الوحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت