خاتمة
أول الطريق وآفاق المستقبل
نُتهم ـ نحن الإسلاميين ـ بمعاداة الديموقراطية انحيازا منا للاستبداد والتسلط وهذا غير صحيح، فالنظم الاستبدادية والذهنية السلطوية التي تنتجها، وطبيعة الأجهزة التي تحميها هي ما نرفضه كما يرفضه الديموقراطيون.
ولئن كان الحل الديموقراطي علاجا وضعيا انتحلته الثقافة الغربية للتخلص من الاستبداد الذي هيمن على أوربا قرونا طويلة، إلى ما قبل الثورة الفرنسية، فإن هذا الحل وإن نجح نسبيا في مواطن كثيرة، متعلقة بحرية الإنسان وكرامته وحقوقه، لم يستطع أن يحرر أهله من مثلبة ثنائية التركيب السياسي للمجتمع المكوَّن في ظل الاستبداد من حاكم ومحكوم، وتابع ومتبوع، وسيّد ومسود، ومؤثر ومتأثر، وفاعل ومنفعل، وآمر بيده السلطة ومأمور خاضع له.
إن الديموقراطية الغربية خففت من وطأة الاستبداد، ولكنها لم تستأصله. وهذا ما يميز عنها النظام الشوروي الإسلامي الذي يجتث الاستبداد ويقضي عليه، ويجعل الأمة سواسية كأسنان المشط، لا حاكم ولا محكوم، وإنما توزيع خدمات على مختلف المرافق المتعددة والمتنوعة.
إننا لا نعترض على الديموقراطية لمجرد أنها غير إسلامية؛ فعدم إسلامية جذورها ومنشئها الثقافي شيء طبيعي؛ إذ لكل أمة دين وثقافة ومرجعية عقيدة، ولا إكراه في الدين؛ وقد اخترعها أهلها التماسا منهم حلولا لمشاكلهم. وقد نجحوا فعلا في التخفيف من هذه المشاكل المتعلقة بالسلطة. والديموقراطية الغربية حاليا خير مما كان لديهم من تسلط مذل، وخير مما لدى المسلمين حاليا في ميدان السلطة من ظلم وعسف وتجبر استبداد.