فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 356

الفصل الرابع

مداولات سقيفة بني ساعدة

كان التنافس السياسي على السلطة في سقيفة بني ساعدة بين ثلاثة أطراف: قريش وهم عمدة العرب وعمادهم. والأوس ثم الخزرج، ولكل منهم سابقة السيادة في الجاهلية ولاحقة النصرة والجهاد في الإسلام. إلا أن هوى غالبية المسلمين كان مع الإمام علي ـ رضي الله عنه ـ، الذي تخلف عن حضور اجتماع السقيفة. وعندما فاخر عبد الرحمن بن عوف الأنصار بفضل أبي بكر وعثمان وأبي عبيدة بن الجراح عقب البيعة، قال له زيد بن الأرقم [1] :"يا ابن عوف، إننا لا ننكر فضل من ذكرت، وإن منا لسيد الخزرج ... ولولا أن عليا بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وغيره من بني هاشم، اشتغلوا بدفن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبحزنهم عليه فجلسوا في منازلهم ما طمع فيها من طمع، فانصرف ولا تهِجْ على أصحابك ما لاتقوم به".

والواقع أن الإمام عليا ـ كرم الله وجهه ـ بما أوتي من حكمة وبُعد نظر، فضل ألا ينغمر في صراع حول السلطة، وأن يمتثل لتوجيهات الرسول - صلى الله عليه وسلم -، الخاصة بالإشراف على غسله وكفنه والصلاة عليه ودفنه، وتقبل التعازي ورعاية الأسرة النبوية في فترة الحزن. فلم يحضر اجتماع السقيفة ولم يجار أحدا في الحديث عن الخلافة، ولم يستغفله دعاة الفتنة والكيد للإسلام، أبو سفيان ومن على شاكلته. وبذلك فسح المجال واسعا لقيام مؤسسة الخلافة الراشدة غير الوراثية التي هي أمر للمسلمين كافة، والتي هي المحجة السياسية البيضاء في الكتاب والسنة.

وما قيل عن إبائه مبايعة أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ مضطرب وغير صحيح، ولا يثبت عند الفحص الدقيق. بل إنه كان أحرص الناس على سلامة أبي بكر

(1) - الفتوح 1/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت