فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 356

الفصل الثاني

البدائل السياسية لدى مفكري الصحوة المعاصرة

في مستهل الصحوة المعاصرة، كان نظام الحكم الإسلامي في تصور رفاعة الطهطاوي (1216 - 1290 هـ / 1801 - 1873 م) فرديا استبداديا، يحمل ملامح من فقه الماوردي. وكان العمران البشري في رأيه محتاجا إلى قوة حاكمة هي الملك، وقوة محكومة هي الشعب [1] . والمُلك في نظره وظيفة حضارية وتشريعية وتنفيذية لا تستغني عنها الأمة في تدبير مصالحها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفي إجراء القوانين والأحكام وحفظ الشريعة. وشخص المَلِك مجعول على الأمة من الله. وظيفته النظر في الكليات السلطوية، التي تنتظم اختيار الوزراء والمسؤولين، الذين هم الوسطاء بين المَلك"الطبيب"، وبين الرعية"المرضى". إلا أن دور هؤلاء الوسطاء استشاري فقط؛ لأن القرار بيد المَلك الذي لا يجوز أن يُسأل، وضميره فقط هو الذي يراقبه ويحاسبه [2] . وأهلية المُلك ليست لكل أحد؛ لأنها في طبقة مخصوصة كما في الفلسفة اليونانية. والوزارة لا تصلح إلا لأهلها الذين خُلقوا لها. والنظام الملكي وراثي، فإن لم يوص السابق للاحق اختار أهل الحل والعقد من يحكم البلاد طبقا لنظرية الماوردي. والخروج على الحاكم تظلما أو تمردا لا يجوز، ولو كان فاسقا أو جاهلا أو معتديا، وهو ما ذهب إليه أغلب الفقهاء.

أما جمال الدين الأفغاني (1254 - 1314 هـ / 1838 - 1897 م) ، فيرى أن الحكم الفردي المطلق رديف الجهل والتخلف. والنظام الشوروي أصلح للأمة. إلا

(1) - مناهج الألباب للطهطاوي ص 232، 233، 238

(2) - المصدر السابق ص 236

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت