أن الشورى لديه هي الديموقراطية الدستورية [1] ، وعلى المسلمين في نظره أن يقلدوا الغرب في هذا المضمار جملة وتفصيلا؛ لأن هذا سبيل الرشاد.
كذلك محمد عبده (1266 - 1323 هـ / 1849 - 1905 م) ، يرى نقل التجربة الديموقراطية الغربية حرفيا، أو اختيار أي منهج يؤدي إلى ما يؤدي إليه نظام الحكم في الغرب. محاولا المزاوجة بين نظرية الماوردي وبين النظام البرلماني الحديث [2] ، بأن تختار الأمة طائفتين، إحداهما على علم بحدود الشرع، هي"أهل الرأي"أو"أهل الحل والعقد"لمساعدة الحاكم ملكا كان أو رئيس جمهورية، بالنصيحة والنصرة والشورى، والثانية من نواب يمثلون الشعب إقليميا ومهنيا لوضع مختلف التشريعات والقوانين.
أما عبد الرحمن الكواكبي (1271 - 1320 هـ / 1855 - 1902 م) ، فقد شنّ هجوما شرسا وموفقا على الاستبداد [3] ، وتتبع بالدراسة جذوره في النفس والمجتمع والدولة، وكشف نتائجه المهلكة للحرث والنسل. إلا أن البديل السياسي لديه بقي في إطار النظام الملكي المطلق [4] ، الذي تُخَفَّف وطأة استبداده بتعيين فئة من الحكماء هم"أهل الحل والعقد"، بدونهم لا تنعقد الإمامة في نظره. ولهم حق مراقبة الحاكم ومحاسبته، وهم بمثابة مجالس للنواب، أو للأسرة الحاكمة، أو للأعيان، أو شيوخ القبائل، على غرار ما كان من أمر"مجالس الحكماء"لدى البيتين الأموي والعباسي مما ساعد على استقرارهما واستتباب أمنهما.
(1) - الأعمال الكاملة للأفغاني ص 473 وما بعدها
(2) - يقول الشيخ محمد عبده كما ورد في"تاريخ الأستاذ الإمام محمد عبده"للشيخ محمد رشيد رضا (2/ 207) :"غير أننا إذا نظرنا إلى الحديث الشريف الذي رواه البخاري عن ابن عباس وهو (كان النبي عليه الصلاة والسلام يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به) ندب لنا أن نوافق في كيفية الشورى ومناصحة أولياء الأمر، الأمم التي أخذت هذا الواجب نقلا عنا، وأنشأت له نظاما مخصوصا". انظر أيضا:"الأعمال الكاملة"للإمام محمد عبده، ج 1 ص 307، وكذلك ص 350 وما بعدها.
(3) - طبائع الاستبداد للكواكبي ص 21
(4) - المصدر السابق ص 153