فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 356

ويرى الشيخ محمد رشيد رضا (1282 - 1354 هـ / 1865 - 1935 م) أن الحكم في الإسلام للأمة، وشكله ديموقراطي، ورئيسه الإمام أو الخليفة [1] . وعليه أن يتقيد بالشريعة والدستور والقوانين التي يضعها مجلس للنواب مؤلف من مسلمين وغير مسلمين، لأن مشاركة غير المسلمين في الشورى واستنباط الأحكام والقوانين، من مصالح المسلمين. والمصلحة هي الأصل في الأحكام الدنيوية، وهي مُقدَّمة على النص عند بعض الفقهاء. ولا يُشترط الاجتهاد في هؤلاء النواب على رغم أنهم في نظره ينصبون الأئمة، ويعزلونهم إذا اقتضى الأمر ذلك. ولعل آراء الشيخ رشيد رضا هذه متأثرة بواقع مجتمعه الذي تمثل فيه المسيحية نسبة عددية كبيرة لا بأس بها.

أما الشيخ علي حسن عبد الرزاق (1305 - 1386 هـ / 1888 - 1966 م) فقد ذهب في كتابه"الإسلام وأصول الحكم"إلى إنكار دور الإسلام في تنظيم شؤون الحكم، وادعى أن الشريعة الإسلامية مجرد عبادات روحية لا علاقة لها بشؤون الدولة والدنيا. وأن نظام الحكم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان غامضا مبهما، وأنكر أن تكون حكومة الراشدين حكومة دينية، وكان هذا منه خدمة لأهداف السياسة الاستعمارية الإنجليزية والعالمية في المنطقة، وعملها على الحيلولة دون عودة الأمة إلى وحدتها بعد إلغاء الخلافة العثمانية. وصادف ذلك أن مَلك مصر كان يطمح بدوره إلى منصب الخليفة، فغضب على الشيخ علي عبد الرزاق وسحب منه شهادة الأزهر. ثم إن هيئة كبار العلماء عقدت له مجلسا تأديبيا برئاسة شيخ الأزهر؛ فثبت لديهم انحرافه الفقهي وعلاقته بأعداء الأمة، وصدر الحكم بناء على ذلك بمحو اسمه من سجلات الأزهر والمعاهد الأخرى، وطرده من وظيفته، وعدم أهليته للقيام بأي وظيفة دينية أو غير دينية.

(1) - تفسير المنار: الجزء 1 ص 11، 27، 457 _ الجزء 2 ص 476، 492 _ الجزء 3 ص 11، 270 _ الجزء 4 ص 149، 171، 189، 194 _ الجزء 5 ص 188. انظر كذلك مجلة المنار المجلد 10 ص 279، 284 بتاريخ 11/ 6 /1906.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت