فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 356

الباب الخامس

التصنيف السياسي الفلسفي

الفصل الأول

تمهيد

بدأ تدوين الفقه السياسي متأخرا جدا عن تدوين كثير من العلوم، كالحديث والتاريخ والتفسير والفقه والأدب. وامتدت فترة التمهيد له مدة طويلة، من أواخر الخلافة الراشدة إلى عصر المأمون العباسي. كما ساهم في تكوين بنيته الفكرية كل العناصر الثقافية المحلية والوافدة جاهلية وإسلاما.

ونظرا لكون الأمة العربية كانت قبل البعثة وصدر الإسلام، شفوية الثقافة، فقد ظل التفكير السياسي لديها شفويا تتداوله الألسن شعرا وحكمة وأخبارا. ولم تكن الحاجة ماسة إلى تدوينه في فجر الإسلام مثلما كانت بالنسبة للعلوم المتصلة اتصالا واضحا مباشرا بالعقيدة والعبادة. لذلك تأخر التدوين السياسي إلى أوائل القرن الهجري الثاني، حيث ظهر ضمن مصنفات أدبية وأخبارية على هيئة مواعظ ونصائح وأساطير مقتبسة من تجارب الإنسان وتقاليد الأمم. ومن ثم انتقل إلى مرحلة ثانية هي مرحلة المصنفات المستقلة الخاصة به؛ ولكن على غير يد الفقهاء ومن مرجعية غير إسلامية. فقد ظهر أول المصنفات فيه ترديدا للفلسفة الإشراقية، هندية وصينية وبابلية وآشورية وفارسية ويونانية. وكان ذلك على يد الفارابي (260 - 339 هـ / 874 - 950 م) ، المتأثر بالآراء السياسية لأفلاطون وأرسطو؛ حيث تناول الفلسفة السياسية في عدة مؤلفات منها:"رسالة تحصيل السعادة"،"السياسة المدنية"،"رسالة السياسة"،"الفصول المدنية"،"آراء أهل المدينة الفاضلة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت