فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 356

وفي منتصف القرن الهجري الرابع ـ العاشر الميلادي (373 هـ / 983 م) ، ظهرت الكتابات السياسية لجماعة"إخوان الصفا وخلان الوفا"، متأثرة بنفس المؤثرات. وكانت السياسة لديها تمثل علما مستقلا بذاته، له خمسة أقسام: السياسة النبوية، والسياسة الملوكية، والسياسة العامية، والسياسة الخاصية، والسياسة الذاتية

وفي بداية القرن الهجري الخامس ـ الحادي عشر الميلادي ـ، ظهرت المرحلة الثالثة بأول الكتابات السياسية المستقلة عن الفكر الفلسفي، المتأثرة بالفقه والشريعة، على يد الماوردي (364 - 450 هـ / 975 - 1058 م) ومن نهج نهجه ونحا نحوه.

ولقد سار الفقهاء والمتكلمون في هذه المرحلة، على نهج تشريعي لما ينبغي وما يجب وما يجوز وما لا يجوز في نظام الخلافة وتدبير أمر الدولة. واستوفت أبحاثهم نظم الملك والوزارة والإدارة والقضاء، والحسبة والأموال وتنظيم الجيوش والعلاقات مع داري الحرب والمهادنة. كما بذلوا جهودا جبارة من أجل تبرير تصرفات الملوك وإضفاء الشرعية عليها، وإرشادهم إلى ما يحفظ عروشهم ويحببهم إلى الرعية.

ثم تدهور التصنيف في هذه المرحلة إلى مستوى من الإسفاف والمداهنة الخانعة، بأسلوب متودد يحاول حفظ ماء وجه الفقهاء، ولا يزعج الحكام أو يضايقهم، من خلال الإعراض عن ذكر الأحكام الشرعية الخاصة بتصرفات الخليفة، والاقتصار على تقديم النصائح ذات الطابع الأخلاقي والتعليمي التي من شأنها أن تحفظ العروش أطول مدة ممكنة، والتذكير بوصايا من تراث الأمم، ومأثورات الطرائف والأساطير ومختارات الشعر والنثر والحكم والأمثال، وآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية ما صح منها وما لم يصح، مثلما هو حال كتاب"سير الملوك"لنظام الملك (408 - 485 هـ / 1018 - 1092 م) ، و"سلوان المطاع في عدوان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت