فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 356

الأتباع"لمحمد بن ظفر الصقلي المكي (497 - 565هـ / 1104 - 1169 م) ، و"النهج المسلوك"لابن نصر الشيزري (ت 589 هـ) ."

ثم بعد ذلك ظل التصنيف السياسي لدى المسلمين متأرجحا بين هذه المراحل، لا يغادرها ولا يتطور لما هو خير منها، إلى عصر النهضة الحديثة التي حاول استنهاض الهمم فيها كل من الطهطاوي والأفغاني ومحمد عبده ومن جاء بعدهم. ولكن محاولاتهم ظلت حبيسة ازدواجية عقيمة، تتخذ مرجعية في فقه الماوردي من جهة، وتحاول تطويرا بالديموقراطية الغربية من جهة أخرى؛ لذلك لم تثمر تأصيلا حقيقيا لنظام حكم إسلامي متميز في الكتاب والسنة.

ولئن كان من الصواب البدء بدراسة التصنيف الفلسفي نظرا لأسبقية ظهوره؛ فإن بعضا من الإسلاميين قد لا يوافق على إقحام الآراء السياسية لفلاسفة المسلمين الأوائل في هذه الدراسة، لأسباب عقدية تتعلق بتصورهم الإيماني، أو مبررات أصولية لها علاقة بطرق استنباطهم التي لا تمت إلى منهجية الاستنباط الشرعي بصلة، أو مسوغات فقهية خاصة بمرجعيتهم غير الإسلامية استنادا واستدلالا.

إلا أن ذلك لا ينفي وجوب التزام الموضوعية في دراسة نظم الحكم عند المسلمين بكل اتجاهاتهم، وكشف مختلف المؤثرات والعوامل التي ساهمت في تكوين فكرهم السياسي؛ كي تتضح رؤيتنا لمسار الدولة الإسلامية نظرا وتطبيقا على مدار التاريخ، ولأوضاعنا المعاصرة بكل مساربها ومتاهاتها، ونقائصها ونواقضها، وذبذباتها المتأرجحة بين عوامل الداخل والخارج، الأصيل والدخيل، سلبا وإيجابا.

ولنتبين مدى قرب الفكر السياسي الحديث لدى المسلمين أو ابتعاده من التشريع الإسلامي في الكتاب والسنة، ونستبين أوجه الانحراف وسبل التقويم، إذ التعلم باكتشاف الخطأ أبلغ في النفس وأشد تأثيرا.

ولا ريب أن منهجنا الذي نلتزم به ونسير على هديه، مرتكز على قاعدة أساسية متينة، هي أن النظام السياسي الإسلامي ما كان منبثقا من مرجعية الكتاب والسنة، عقيدة وأصولا وفروعا. وما عدا ذلك يُحتمل أن يكون متأثرا بالإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت