فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 356

الفصل الثاني

مجال التشريع الشوروي

لمعرفة مصادر التشريع الشوروي، لابد من تحديد مجاله وضوابطه، وحدود عمله وطبيعة القواعد التي ينشئ والعلاقات التي ينظم. ولما كان من منهج الإسلام مبدأ التيسير ورفع الحرج عن الفرد والجماعة، فقد وضع للحياة نظامين متكاملين أحدهما شامل مطلق هو أصل الدين وعماد الدنيا، يتعلق بالعقيدة والتصور الإيماني للخالق والمخلوق، مصدره نصوص قطعية الثبوت واضحة الدلالة؛ والثاني متعلق بالأحكام الشرعية العملية في ميداني العبادة والمعاملة، مصدره الكتاب والسنة والإجماع المستند إليهما، والحمل عليهما بالقياس، وكافة الأدلة التبعية الأخرى؛ كما ترك في هذا المجال التصرفي هامشًا واسعا، أو منطقة فراغ تشريعي في كثير من القضايا الدنيوية، وكل أمر البث فيه لجميع المسلمين، يكيفونه بكامل حريتهم في إطار العقيدة وأحكام الشريعة، بما يحقق أهداف الأمة، ويضمن التعايش السليم والمساواة في التكاليف والمنافع، ويكفل التعاون والعدالة والحرية. هذا الهامش التصرفي، أو نطاق الفراغ التشريعي، هو مجال التشريع الشوروي؛ وما سواه محكوم بالكتاب والسنة مباشرة.

ولئن كنا بصفتنا مسلمين، نميز بين منطقتي حاكمية الأحكام الشرعية العملية وحاكمية الشورى العامة، فإن المشرعين الوضعيين قد جرت عادتهم بأن لا يميزوا بين هاتين المنطقتين في أي ميدان من ميادين الحياة، أو ضرب من ضروب النشاط البشري، وأن يضعوا للأمة تشريعا يعد"القانون الأم"يطلق عليه عادة"الدستور"ينظم أسس الدولة ويضبط قنواتها ضمن قواعد مجملة وعامة، تتفرع عنها مختلف القوانين والنظم الخاصة والعامة؛ ومن ثم وردت مصطلحات: النظام الدستوري، المراقبة الدستورية، دستورية القوانين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت