الباب الثامن
التشريع الشوروي
مجالا ومصادر ومقاصد
الفصل الأول
مدخل وتوطئة
لعل مما يؤخذ على الفقه السياسي لدى المسلمين، عدم تأسيسه قواعد محددة ومدونة وملزمة، تنظم علاقات أفراد المجتمع، تنظيما يكفل سير مرافق الدولة ومؤسساتها على وتيرة واحدة متناسقة، تضمن الحريات الفردية والمصالح الخاصة والمشتركة والعامة، بما يحقق العدالة والمساواة والكرامة، ويبني دولة الإسلام التي يراد لها أن تقيم الشهادة وتظهر كلمة التوحيد، وتسعد الناس دينا ودنيا؛ واكتفاءه باجتهادات فردية غير ملزمة، يمكن تصنيفها ضمن فلسفة فقهية مستنبطة في بعض جوانبها من مبادئ الشريعة ونصوصها وقواعدها، وفي البعض الآخر من التراث البشري الثقافي والسياسي والاجتماعي، ومن الأهواء والولاءات، وظروف الاضطرار والخوف.
ولئن كانت الشورى نظام تدبير شامل للبلاد وأهلها، وأداء جادا للمسؤولية بفعالية، وسلوكية سوية وإنتاجية مضبوطة، وضمانا للحرية والعدالة والمساواة، على نهج قاصد وصراط مستقيم، لرقي الأمة وازدهارها وظهور أمر دينها؛ وليست مجرد تبادل للرأي والنصيحة غير ملزم؛ فإن توفير قواعد لبناء هذا الصرح