الفصل الخامس
مناورات البيت الأموي للانقضاض على السلطة
كانت القيادة في الجاهلية لبني هاشم وبني أمية، وكلا الحيين من قريش، ينتميان إلى عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك من العدنانية، ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.
وكان لعبد مناف من الولد: هاشم (عمرو) ، والمطلب، وعبد شمس، ونوفل. وكان هاشم وعبد شمس توأمين. ولم يبق لهاشم عقب إلا عبد المطلب جد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبيه عبد الله، [1] وكان بنو هاشم قلة بالنسبة لبني عبد شمس، خاصة من ولده أمية. والغلبة في البداوة تكون بكثرة عدد الذكور في العائلة الواحدة داخل القبيلة، وفي القبيلة داخل القوم؛ لذلك كان التنافس شديدا على الرئاسة بين فرعي بني هاشم وأمية. وإذ احتفظ بنو هاشم في الجاهلية بالسيادة الدينية؛ فإن بني أمية غلبوا على السيادة العسكرية، فحاربوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقيادة أبي سفيان ورهطه. ثم عندما انهزموا في فتح مكة، عفا عنهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - قائلا:"اذهبوا فأنتم الطلقاء".
وظل زعيمهم، أبو سفيان في أول إسلامه على شيء من النفاق والريبة، حتى إنه لما رأى الناس يطؤون عقب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسده، وقال في نفسه:"لو عاودت الجمع لهذا الرجل". فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدره، ثم قال له:"إذن يخزيك الله".
وبعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان موقنا بأن المسلمين لن يرضوا برئاسته وزعامته؛ ولذلك خطط لركوب موجة التنافس على الخلافة، فحاول تحريض العباس وعلي ـ رضي الله عنهما ـ على رفض بيعة أبي بكر، إلا أن كيده فشل واندحر.
(1) - جمهرة أنساب العرب 15.