الفصل الثاني
ترتيبات الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما بعد وفاته
تأكد لدينا أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يوص لأحد بالخلافة، وما ورد عن استخلافه أبا بكر أو عليا أو غيرهما لا يثبت عند النقد والسبر، باستثناء ما أخبر به مما يكون بعده، مما يُعد معجزة نبوية. وما أخبر به من مغيبات المستقبل، بعضه أقره ورضيه، وبعضه استنكره وتبرأ منه. من ذلك الحديث الصحيح [1] : (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) .
أما توجيهاته - صلى الله عليه وسلم - في أواخر أيامه الشريفة، فمن أهمها:
1 -بعثه [2] - صلى الله عليه وسلم - بعثا إلى الشام، وأميرهم أسامة بن زيد، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين. وأمَّره على فضلاء الصحابة، وكبار المهاجرين والأنصار، وجعل من جنوده أبا بكر وعمر على حداثة سنه؛ فتكلم المنافقون في إمارته، وقالوا:"أمَّر غلاما على جلة المهاجرين والأنصار"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل، وإنه لخليق بالإمارة، وكان أبوه خليقا لها". ولكن المرض ابتدأ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتأخر مسير جيش أسامة. ولما أعاد - صلى الله عليه وسلم - الأمر بإنفاذ الجيش وألح فيه، خرج أسامة، فضرب العسكر بالجوف، في طريق الشام على مسيرة ثلاثة أميال، انتظارا لما يكون من أمر مرض الرسول - صلى الله عليه وسلم -. ولو سار الجيش كما رسم له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لما حضر أبو بكر وعمر وفاته. ولسار أمر الخلافة على غير ما سار عليه يوم السقيفة.
(1) - مسند أحمد (5/ 341) ، الترمذي الحديث رقم 2225.
(2) -الكامل في التاريخ 2/ 215،تاريخ الطبري 2/ 429