المبحث الخامس
حكم المسكوت عنه في الشرع
مجال ما لم يرد فيه حكم شرعي خصص له الشاطبي فصلا كاملا في الجزء الأول من الموافقات [1] ، وانطلق فيه من مبدأ"العفو"وضوابط ما يدخل تحته، مستندا في ذلك إلى مقياس سليم يعد الاقتصار به على محال النصوص نزعة ظاهرية والانحلال من النصوص بإطلاق نزعة باطنية وخرقا لا يرقع، والاقتصار فيه على بعض المحال دون غيرها تحكما يأباه المعقول والمنقول.
ثم صنف ما يدخل تحت هذه القضية إلى ثلاثة أقسام هي:
-الوقوف مع مقتضى الدليل المعارض قصد نحوه وإن قوي معارضه، كمن يدخل تحت العزيمة وإن توجه حكم الرخصة، أو يدخل تحت حكم الرخصة وإن توجه حكم العزيمة.
-الخروج عن مقتضى الدليل من غير قصد أو بتأويل؛ كمن يعمل عملا على اعتقاد إباحته ولم يبلغه دليل التحريم، أو بلغه دليل التحريم وتأول الإباحة.
-ما سكت عنه الشرع فلم يرد في شأنه حكم، وهو بيت القصيد في موضوعنا هذا. ذلك أن المسكوت عنه ليس عفوا بإطلاق أو مستنبطة أحكامه بإطلاق، إلا إذا اعتبرنا أن جميع أفعال المكلفين داخلة تحت خطاب التكليف، بحيث يعد"العفو"حكما سادسا زائدا على الأحكام الخمسة إيجابا وحظرا وندبا وكراهة وإباحة، فيكون الفعل مخالفة داخلة تحت حكم العفو. ذلك أن خلو بعض الوقائع والحوادث وتصرفات المكلفين عن حكم الشرع يرجع إلى ثلاثة أوجه هي:
(1) الموافقات 1/ 112