ومن الجدير بالذكر أن هذا الضعف الملحوظ في مسالك الشاطبي، قد تدارك بعضه الشيخ الطاهر بن عاشور إذ صنف المسالك إلى ثلاثة أصناف هي [1] :
-الاستخلاص المباشر من تصريحات القرآن الكريم.
-الاستخلاص المباشر من السنة المتواترة.
-استقراء الشريعة في تصرفاتها من خلال أحكامها المتعددة المتنوعة المشتركة في علة واحدة على أساس أن العلل مجرد مقاصد قريبة لأنها متعلقة بآحاد الأحكام وفوقها مقاصد أعم.
وبهذا الاعتبار تعد المسالك التي أوردها الشاطبي توطئة لما كتبه ابن عاشور ومادة أولية له، وما كتبه ابن عاشور امتدادا وتطويرا لما كتبه الشاطبي في أمر المسالك. إلا أن ما كتب عموما عن المقاصد محتاج إلى مزيد دراسة وسبر وفرز، يجعلها أداة لترقية المجتمع المسلم دون المس بعقيدته أو شريعته، و قبلة لسيره نحو المقصد الأسمى الذي هو إقامة أمر الإسلام ضمن أمة شاهدة ودولة ظاهرة.
(1) مقاصد الشريعة الإسلامية للشيخ محمد الطاهر بن عاشور ص 136