المبحث السابع
فهم الشريعة على معهود الأميين
يبني الشاطبي على كون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أميا لقوله تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} الأعراف 158، وعلى كون الأمة العربية التي بعث فيها أمية لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} الجمعة 2، عددا من الأحكام منها رشيد ومنها دون ذلك [1] .
أول هذه الأحكام أن الشريعة بما أنها نزلت بلسان العرب فلا يكون فهمها إلا بهذا اللسان، وأن خاصية الإعجاز في القرآن وطبيعة اللغة العربية في كون ألفاظها مطلقة وذات معان مقيدة دالة على معان خادمة، يجعل ترجمة القرآن متعذرة. وهذا حق لاشك فيه.
إلا أن دعواه بأن الشريعة الإسلامية أمية لكونها بعثت في أمة أمية، غير سليمة ومردودة لعدة أسباب:
منها أن لفظ"الأمية"مشترك، لا يعني فقط الجهل بالقراءة والكتابة، وإنما يعني أيضا من لا يقر بنبي ولا رسول وكل ما سوى أهل الكتاب من أتباع الديانات الأخرى، وهو معنى قوله تعالى {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ} آل عمران 20، كما أن وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأمية مختلف في معناه، ومنهم من يفسر لفظ"النبي الأمي"بكونه ينتسب إلى أم القرى التي هي مكة المكرمة.
(1) الموافقات 2/ 46