فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 356

الفصل الثالث

التصور السياسي لنظام الحكم

لدى فلاسفة المسلمين

التصور الإيماني والموقف من قضايا الغيب والألوهية والربوبية هو أساس الأفكار والتصرفات لدى الإنسان؛ لذلك فالنظرية السياسية لفلاسفة المسلمين منبثقة من تصورهم لهذه القضايا وموقفهم منها. ولئن كان التوحيد الإسلامي الحق ينبني على ثلاث قواعد هي: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات؛ فإن نظرية هؤلاء الفلاسفة لا تنبني على أي قاعدة من هذه القواعد. فهم يسمون الله تعالى"واجب الوجود"، ويتصورون علاقته بالكون والخلق على غير حقيقتها؛ ولا أصل في الإسلام لهذا الإسم ولا لهذا التصور. وعقيدتهم التي انبثق منها فكرهم السياسي هي ما ابتدعه فلاسفة اليونان وأطلقوا عليه مصطلح"الفيض".

فما هي هذه العقيدة؟ وما جذورها؟ وكيف انبثق منها تصورهم السياسي؟

ينبغي أولا أن نبين أن مصطلح"الفيض"هذا، لا يخفي خلفه أي معنى معقد أو فكرة راقية أو تصور مثير؛ فالفيض لغة من"فاض"، ويدل على جريان شيء سائل بسهولة ويسر، ومنه: فاض الإناء بعد أن امتلأ، وفاض الدمع من العين إذا خرج، وفاضت الروح من الجسد: إذا غادرته، وفاض السر من صدر المرء: إذا عجز عن كتمه، فباح به.

والفيض عند الفلاسفة يعنون به أن الله تعالى ـ واجب الوجود كما يسمونه ـ لا يخلق الموجودات، ولكنها تفيض عنه وتنبثق منه بدون إرادته، أي تصدر منه وتتولد عنه بطريق الفيض بدون وعي منه أو إرادة. وهذا الفيض أو الصدور أو الخروج، في عقيدتهم، دائم وضروري وواجب. وكما تخرج الشجرة الثمرة ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت