فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 356

3 -التمييز بين المقاصد الأصلية والمقاصد التابعة في الأحكام العبادية والأحكام العادية؛ إذ لكل حكم مقصد أصلي ومقصد تابع يؤكده، فالنكاح مثلا مشروع للتناسل على المقصد الأصلي، ولطلب السكن والتعاون والتراحم على المقصد التبعي.

4 -تعرف مقاصد الشريعة من عدم الفعل لا من الفعل، فإن سكت الشرع عن حكم مع وجود دواعيه، يكون هذا السكوت دليلا على أن مقصد الشرع هو عدم ذلك الفعل المظنون بالمعنى الذي يقتضيه. وذلك مثل سجود الشكر على مذهب مالك، حيث سكت الشارع فلم يشرعه مع توفر دواعيه، مما جعل السجود زيادة في الدين وبدعة.

ويلاحظ على هذه المسالك الشاطبية عدم دقتها في بيان مرجعية الكتاب والسنة بمجموع نصوصهما في العقيدة والشريعة والأخلاق، ما تعلق منها بالدنيا وما تعلق بالآخرة أو جمع بينهما. ذلك أنه قصر في المسلك الأول تعرف المقاصد على أوامر النصوص ونواهيها، وفي النصوص أكثر من الأوامر والنواهي مما يتعرف به على المقاصد تصريحا وتلميحا.

كما قصرها في المسلك الثاني على علل الأحكام في الأمر والنهي، وفي النصوص مما سوى الأمر والنهي علل صريحة ومستنبطة للخلق والمبدأ والمعاد وتنزيل التشريع ومقاصده وسنن الابتلاء وصراع الحق والباطل.

أما التعرف على المقاصد من ترك التشريع مع توفر دواعيه في بعض الأحوال فينبغي أن يميز فيه بين سكوت الشارع في مجال العبادات مما شرحه الشاطبي محقا ووظفه لمحاربة البدع، وبين سكوته في المجال الدنيوي العام الذي تدعو الحاجة إلى تنظيمه، وهو ما للمجتمع المسلم أن يبث فيه بواسطة الشورى العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت