العمل على الترشيد بالنقد البناء، والنصح الأمين، وكشف مواطن الخلل. ولقد مرّ على الصحوة المعاصرة ما يربو على قرنين، كان منتظرا خلالهما أن تبلغ منتهى الكمال ووضوح الرؤية؛ غير أن هذا الأمل ظل يراوح مكانه ويراود الخيال.
إلا أن هذا النقد ينبغي أن لا يتناول اجتهادات المفكرين الإسلاميين في غير ما يتعلق بالكتاب والسنة؛ لأنها خاصة بظروف المكان والزمان والبيئة الثقافية، ومستوى التطور الفكري والسياسي للأمة؛ مما يجعل نقدهم فيها محاكمة لهم إلى مقاييس غير عصرهم، وإسقاطا لقيم الحاضر على قيم الماضي، وفي هذا من الحيف ما لا يجوز.
أما قياس اجتهاداتهم بمدى قربها من المبادئ الإسلامية، فهذا مما لا ينبغي إهماله؛ لأنه من صميم واجب التناصح، ولأن ضرورة تطوير الفكر السياسي المعاصر والارتقاء به إلى مصاف التشريع الإسلامي الحق من أولى الأولويات التي تتعلق بها نهضة الأمة وعزتها.