فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 356

ـ هل هو المزاوجة بين النظم الديمقراطية وبين الاستبداد الفردي ملكيا أو عسكريا أو حكم أجهزة؟

ـ هل هو نظام ولاية الفقيه مزاوجا بالديمقراطية أو غير مزاوج بها؟

ـ هل هو نظام غير هذه الأنظمة كلها. لم يتبلور بعد في أذهاننا وله أسس في الكتاب والسنة صريحة، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما؟

إن تصور الصحوة الإسلامية لطبيعة النظام السياسي غائم ومضطرب. وإن كان الإجماع يكاد يطلق عليه مصطلح"إمامة"أو"خلافة"أو"إمارة المؤمنين"، فإن مضمون هذا النظام وشكل قيامه، وطرق تدبيره لأمر المسلمين، مما لم يتضح بعد في كتابات القوم.

هذا الغبش في تصور القضية ثغرة ينفذ منها الأعداء للتشكيك في كفاية الدعاة وفهمهم، ولإحراجهم بأسئلة خبيثة عن طبيعة ما سموه"المشروع السياسي الإسلامي"وكأنما الإسلام بنظمه ومناهجه للحياة مشروع أجنبي، يراد استيراده وإقحامه في مجتمع المسلمين.

إن هذا الغبش الذي واكب الصحوة منذ فجر ميلادها، وتلك الأسئلة المتعلقة بها مما أحاول معالجته في هذه الدراسة. ولئن تعارض السعي في هذا الاتجاه مع ما دعي بالموضوعية العلمية، فإن من الموضوعية أيضا أن نقر بأن المرء لا يستطيع أن ينسلخ من جلده، أو أن يجتث قلبه بدعوى الموضوعية؛ كما أنه لا أحد ممن سبق للبحث في هذا الميدان استطاع أن يلتزم بهذه الموضوعية التي أصبحت لدينا وثنا، وأصبحت لدى غيرنا أداة طيعة لتحقيق أهدافهم. وحيادية المرء في قضية تتعلق بحاضره ومستقبله حكم بالإعدام يصدره في حق نفسه، وخطوة متقدمة نحو إلغاء ذاته وهويته وأمته.

لكن هذا الموقف غير الحيادي في معالجة القضية، لا يبرر غض الطرف عن السلبيات بدعوى الإخلاص والانتماء؛ لأن من صميم الصدق والإخلاص للانتماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت