إن ثبات هذه الفئة على الحق، وإصرارها على السعي لإقامة أمر الإسلام، وصمودها في وجه عتاة الأجنبي وأوليائه المحليين، وصدق إيمانها بقضيتها، مما جعلها تقدم من التضحيات المادية والمعنوية في المال والنفس والأهل والولد، ما تنوء بحمله الجبال.
إن رجال هذه الفئة المؤمنة ـ على رغم اختلاف آرائهم وتباعد مواقعهم ـ يرفضون جملة وتفصيلا نظم الحكم القائمة. فهي في نظرهم شوهاء، ليست ديموقراطية بمقاييس الغرب، وليست إسلامية بمقاييس الإسلام. إلا أن نقطة الضعف في موقفهم هذا هي اختلافهم في تحديد طبيعة البديل الإسلامي السياسي، شكلا ومضمونا، مظهرا ومخبرا وجوهرا. لكن هذا الاختلاف ليس ظاهرة مَرَضية بقدر ما هو محاولة جادة وجريئة للرشد، وسعي حثيث للتوبة بالفكر السياسي إلى أصوله الإسلامية. ولئن جانب الصّوابُ بعض هذه الاجتهادات، فليس ذلك للأخطاء الذاتية فحسب، وإنما بسبب الهجوم الشرس على الصحوة المعاصرة أيضا، ولما يعانيه مجتمع المسلمين من تطاحن مذهبي، وتآكل طائفي، تمتد جذورهما عبر التراث الموغل في القدم.
إن رجال هذه الفئة يجمعون على شيء واحد، هو ضرورة العودة بالنظام السياسي إلى الإسلام كتابا وسنة. ولكنهم يختلفون كلما حاولوا وضع تصور عملي لهذا النظام، حيث تطوح بكثير من اجتهاداتهم الأهواء والأغراض ومؤثرات الداخل والخارج.
فما الحل؟، وما هو التصور الرشيد لنظام الحكم في الإسلام؟
ـ هل هو الخلافة الرشيدة في إطارها الأول شكلا ومضمونا؟
ـ هل هو الملكية الوراثية أموية وعباسية وفاطمية؟
ـ هل هو النظام الديمقراطي الجمهوري برلمانيا أو رئاسيا، إذا ما طبق الشريعة الإسلامية في الميدان الجنائي؟