بعضهم لبعض، وفيهم أسيد بن الحضير، وكان نقيبا:"والله لئن وليتها الخزرج مرة، لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة، ولا جعلوا لكم فيها نصيبا أبدا، فقوموا فبايعوا أبا بكر"، فقاموا إليه فبايعوه، فانكسر على سعد بن عبادة والخزرج ما أجمعوا عليه، وأقبل الناس يبايعون أبا بكر من كل جانب"."
هذه المخاطر المتعلقة بحركات النفاق والردة، والتمزق القبلي والصراع على السلطة ومحاولة احتكارها، إذا أضيف إليها مخاطر اليهود الذين كانوا يلعقون جراحهم في أطراف الجزيرة، ويتحينون فرص الانقضاض على الإسلام وأهله، وحالة الاستنفار لدى الوثنية الفارسية والمسيحية البيزنطية، رُعبًا من الدين الجديد المنتصر وعنفوانية أهله، وصدق قتاليتهم وصلابة عودهم، تكون صورة المجتمع الإسلامي في الجزيرة، والتهديدات التي تحاصره أشد وضوحا وأكثر قتامة.
هذه الظروف بما فيها من مخاطر، استوعبها ثلاثة أقطاب من كبار الصحابة هم أبو بكر وعمر وعلي ـ رضي الله عنهم ـ؛ إذ فهموا جوهر نظام الحكم في الإسلام وشكله، وأنه أمر للمسلمين عامة مبني على الشورى قرارا وتنفيذا ومراقبة، واستوعبوا واقع الفتن والمشاكل التي تواجه المسلمين، فتعاونوا على تجاوز المحنة وتثبيت أمر الإسلام في القلوب والأمن والوحدة في المجتمع، بما تم إنجازه في سقيفة بني ساعدة، تحت مسوغات شرعية سليمة ومبررات سياسية كافية، عزيمة ورخصة، اختيارا واستخلافا وتدبيرا.