فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 356

ونجاحه في القيام بما نيط به. وعندما عزم أبو بكر على قيادة حرب المرتدين بنفسه، وخرج شاهرا سيفه، اعترض الإمام علي سبيله وثناه عن عزمه قائلا له [1] :"شِمْ سيفك ولا تفجعنا بنفسك، فوالله لئن أُصبنا بك لا يكون للإسلام نظام".

وعندما بويع عمر كان الإمام علي وزيره وعونه وبطانته الصادقة المخلصة الأمينة حتى إن عمر كان يقول:"لولا علي لهلك عمر".

وعندما بايع الناس عثمان ـ رضي الله عنه ـ، قال عبد الله بن عباس للإمام علي:"قد خدعوك حتى رضيت بخلافة عثمان"، فقال الإمام علي:"إنهم لم يخدعوني، بل إني رأيت الجميع راضون به فلم أحب مخالفة المسلمين، حتى لا تكون فتنة بين الأمة".

وعندما عُرضت عليه الخلافة بعد مقتل عثمان وألحوا عليه في الأمر، قال [2] :"لا حاجة لي في البيعة، دعوني والتمسوا غيري".

بهذه الروح العالية والنفس الأبية، والحكمة الراجحة والتقوى العميقة، والنظرة السياسية البعيدة والفهم الدقيق لجوهر الحكم في الإسلام، نظر الإمام علي إلى أمر الخلافة فجنب المسلمين كوارث وفتنا هددت المجتمع المسلم والإسلام نفسه بالفناء والاضمحلال. وكان تخلفه عن ندوة سقيفة بني ساعدة من أهم ما يسر أمر الوفاق فيها على بيعة أبي بكر، وجنب الأمة بداية وراثية للحكم.

لقد انقدحت شرارة السقيفة من منطلق غير سليم، إذ تنادت كل من الأوس والخزرج من وراء ظهر المهاجرين، على أساس قبلي عرقي إقليمي محض، باعتبارهما أصحاب المدينة، وأبناء عمومة، ومن العرب القحطانية، وأغلبية الساكنة؛ وأن المهاجرين قلة من العرب العدنانية، طردهم أهلهم أصحاب السيادة والقوة والنفوذ من موطنهم الأصلي مكة.

(1) -تاريخ ابن كثير 6/ 312.

(2) -الكامل لابن الأثير 3/ 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت