فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 356

كما أن الصفات والأعداد التي ذُكرت في الأمر لا تثبت عند النقد الفقهي، لأنّها ترتكز على قاعدة هشة من التمييز بين المسلمين في أمرهم الجامع.

ولعل مما حمل الفقهاء والمتكلمين على هذا النهج في الاستدلال والاستنباط، هواجس متعلقة بضرورة تبرير قيام السلطة في عصورهم، حفاظا على ما ظنوه من أن أمر الإسلام لا يقوم إلا بإمام مطاع يُعترف له بالشرعية التامة. وليس لهم من سبيل إلى ذلك إلا بتأييد ما هو قائم، والتماس ما ينهض بسلطته وأحكامه؛ فانصرفوا بذلك عن أصل الحكم الشرعي في القضية، وتراكموا في موقع واحد هو الموقع التبريري لما هو موجود، مهما اشتط بهم المسار وبَعُدَ بهم المذهب.

ذلك أن مصطلح"أهل الحل والعقد"أو"أهل الاختيار"، نفسه، ليس له أصل في الشريعة الإسلامية، لا لفظا ولا معنى؛ وهو من رواسب ما كان سائدا في جاهلية العرب الأولى، ومن مبتدعات بني أمية وبني العباس.

وإذ تبين أن أصل المصطلح مهدوم، انهدم ما بُني عليه من أحكام متعلقة بالشروط والصفات والأعداد.

وما التعلل بمشقة جمع آراء الأمة كلها عند الاختيار، بمجد في هذا الأمر. إذ لو فكروا في أساليب لتنظيم الشورى الجماعية لاهتدوا إلى الطريقة المثلى؛ لا سيما وقد كانت أمم معاصرة لهم تختار قيادتها بالشورى وإجماع الأمة، منهم المغول الذين أسقطوا الخلافة العباسية وأذلوا الأمة الإسلامية. وإذا لساهموا في تطوير الفقه السياسي الإسلامي تطويرا حقيقيا يخدم الشريعة ويحافظ على كرامة الأمة ومصالحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت