فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 356

عليه أن الإمامة لما عُقدت لأبي بكر ابتدر لإمضاء أحكام المسلمين، ولم يتأن لانتشار الأخبار إلى مَنْ نأى من الصحابة في الأقطار. ولم ينكر عليه منكر ولم يحمله على التريث حامل. فإذا لم يُشترط الإجماع في عقد الإمامة لم يثبت عدد معدود ولا حد محدود. فالوجه الحكم بأن الإمامة تنعقد بعدد واحد من أهل الحل والعقد"."

ويقول الباقلاني في"التمهيد" [1] :"تنعقد وتتم برجل واحد من أهل الحل والعقد إذا عقدها لرجل على صفة ما يجب أن يكون عليه الأئمة. فإن قالوا: وما الدليل على ذلك؟، قيل لهم: الدليل عليه أنه إذا صح أن فضلاء الأمة هم ولاة عقدها، ولم يقم دليل على أنه يجب أن يعقدها سائرهم، ولا عدد مخصوص لا تجوز الزيادة عليه والنقصان منه، ثبت بفقد الدليل على تعيين العدد، والعلم بأنه ليس بموجود في الشريعة ولا في أدلة العقول، أنها تنعقد بالواحد فما فوقه".

ثم اختلفوا في جواز عقد الإمامة بواحد سرا، فاشترط بعضهم حضور شاهدين قياسا على عقد النكاح، واشترط الباقلاني حضور أقوام لأن النكاح لا بد فيه من إعلان وإشهار، وأجاز غيرهم ـ ومنهم الجويني ـ أن يعقدها رجل واحد لمن هو صالح لها سرا وعلى استخلاء. يقول الجويني [2] :"فأما لو فُرض رجل عظيم القدر رفيع المنصب، ثم صدرت منه بيعة لصالح لها سرا، وتأكدت الإمامة بهذا السبب بالشوكة العظمى، فلست أرى إبطال الإمامة والحالة هذه قطعا"، ثم يعقب بأن المسألة مظنونة مجتهَد فيها، وأن معظم مسائل الإمامة عرية عن القطع خلية عن مدارك اليقين.

زبدة القول أن هذه المسالك التي قيست عليها شروط أهل الحل والعقد، من أضعف المسالك الشرعية وأشدها وهنًا، إذْ مبناها على الظن والحدس والتخمين ٍ.

(1) - نصوص الفكر السياسي الإسلامي ليوسف أيبش ص 48

(2) - غياث الأمم للجويني ص 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت