فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 356

مولى حذيفة؛ وعلى ما فعله عمر إذ جعل الشورى في ستة لتُعقد لأحدهم برضى خمسة.

ومنهم من جعل العدد أربعا اعتبارا لعدد البينات الشرعية، ولأن أهمية الإمامة لا تقل عن غيرها مما تجب فيه البينة.

وقال علماء الكوفة: تنعقد بثلاثة يعقدها أحدهم برضى اثنين، ليكونوا حاكما وشاهدين، قياسا على عقد النكاح الذي يصح بولي وشاهدين.

ومنهم من ذهب إلى أنها تصح باثنين فقط، على اعتبار أن"الاثنين"هو أقل الجمع ولا بد من اجتماع جمع على البيعة.

كما ظهر من بين الفقهاء والمتكلمين من اكتفى بواحد يعقد الإمامة على شخص صالح لها، استنادا إلى قول العباس للإمام علي:"مدَّ يدك أبايعك، فيقولون: عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بايع ابن عمه، فلا يختلف عليك اثنان"، وعلى أن القضية حكم، وحكم الواحد نافذ، ولا دليل على تحديد عدد مخصوص. وعلى رأس القائلين بهذا الرأي الغزالي والجويني الشافعيان والباقلاني المالكي.

يقول الغزالي في"فضائح الباطنية" [1] ، بعد أن رد على مشترطي إجماع أهل الحل والعقد، وعلى القائلين بضرورة النص على الإمام:"إذا لم نعين عددا، بل اكتفينا بشخص واحد يبايع، وحكمنا بانعقاد الإمامة عند بيعته، لا لتفرده في عينه، ولكن لكون النفوس محمولة على متابعته ومبايعة من أذعن لطاعته، وكان في متابعته قيام قوة الإمام وشوكته. وانصراف الخلائق إلى شخص واحد أو شخصين أو ثلاثة على ما تقضيه الحال في كل عصر".

ويقول الجويني في"الإرشاد إلى قواطع الأدلة" [2] :"اعلموا أنه لا يُشترط في عقد الإمامة الإجماع؛ بل تنعقد الإمامة وإن لم تجمع الأمة على عقدها. والدليل"

(1) - الصفحة 110

(2) - الصفحة 257

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت