4 -تولية الأخ والقريب دون الوالد والولد حكمها حكم تولية الأجنبي. وهذا مخالف لما قاسوا عليه من أمر الشهادة، إذ الأقارب من أمثال الأخ والعم والخال تنالهم الظنة.
5 -إن جعل العاهد الإمامة شورى بين محصورين صالحين للزعامة فذلك جائز، ومستندهم القطعي في ذلك فعل عمر إذ حصرها في ستة، إلا أن عمر لم يرشح أحدا من أقاربه للخلافة، وكان فعله لضرورة حقيقية فتحت له باب الرخصة، بعد أن بيَّن للأمة وهو على فراش الموت أن السنة هي عدم الاستخلاف، اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. كما أن فعله هذا لم يعمل به أحد من الصحابة بعده.
6 -لو رتب الإمام العاهد التولية في عدة ولاة للعهد على التتابع، فذلك له قطعيا. ومستندهم القياس على إمارة جيش مؤتة، إذ قال - صلى الله عليه وسلم:"صاحب الراية زيد بن حارثة، فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة، فإن أصيب فليرتض المسلمون رجلا منهم". كما قاسوا على فعل سليمان بن عبد الملك، إذ جعل العهد لعمر بن عبد العزيز ثم ليزيد بن عبد الملك من بعده، وعلى فعل السفاح إذ جعل عهده إلى المنصور ثم لعيسى بن موسى، وعلى فعل الرشيد إذ جعل عهده لأولاده الثلاثة على التتابع، الأمين ثم المأمون ثم المؤتمن.
أما استشهادهم بغزوة"مؤتة"فمردود، لأن فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها تشريع لحالة حرب وليس للإمامة، كما أنه معجزة نبوية لا يقاس عليها؛ وقد أخبره الله تعالى بمآل القيادة الحربية في المعركة واستشهادها. وقد روى البخاري في صحيحه عن أنس قال: (خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد من غير إمرة ففُتح له") .
وأما فعل سليمان الأموي والسفاح والرشيد العباسيين، فأبعد من أن يستشهد به في الشريعة الإسلامية.