فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 356

أما أحكام الظنون لدى الفقهاء والمتكلمين، وما اختلفوا فيه من هذا الأمر، فمنها:

1 -إذا عهد الخليفة لولد أو والد، فقد صحح بعضهم العقد بناء على أن العاهد إمام للمسلمين وبعيد عن التهم، وجانب المنصب في الحكم متغلب على جانب النسب. ولا مستند لهم في هذا كله.

ومنهم من صحح تولية الوالد وأبطل تولية الولد، لأن الطبع يبعث على ممايلة الولد أكثر مما يبعث على ممايلة الوالد. ولا مستند لهم في ذلك أيضا.

ومنهم من اشترط بدون دليل لتولية الوالد والولد موافقة أهل الحل والعقد.

ومنهم من لم يصحح العقد للوالد والولد، قياسا على أن الشهادة لا تصح من والد ولا ولد لوالد أو ولد.

2 -موافقة أهل الحل والعقد، منهم من اشترط موافقتهم جميعا أو واحدا منهم على الأقل، ومنهم من لم يشترط ذلك قياسا على أن أبا بكر استأثر بتولية عمر دون مشورة من المسلمين. وهذا غير صحيح تاريخيا؛ لأن أبا بكر استخلف بطلب غالبية المسلمين وإلحاحهم عليه في ذلك، وعند استشارته لهم عارض تولية عمر قليل من الصحابة على رأسهم طلحة. كما أن التأسي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لم يستخلف أولى من التأسي بأبي بكر على فضله ومنزلته.

3 -وقت قبول ولي العهد التولية، وهل هو في حياة العاهد أو بعد مماته؟، وبنوا على هذا الخلاف أمر جواز خلع المعهود إليه. فمن أخر القبول ملَّك الإمام العاهد حق التراجع عن عهده وصرف المعهود إليه، ومن نجز القبول منع خلع المعهود إليه من قبل العاهد بدون سبب؛ إلا أن تأخير القبول إلى ما بعد وفاة العاهد يُعد إخلالا بالقواعد العامة للعقود التي قاسوا عليها، لأن القبول بعد وفاة الإمام يُعد باطلا بافتقاد أحد طرفي العقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت