أما إن كان القبول ناجزا وقبل الوفاة، فإن الإمام العاهد طبقا لقواعد العقود يكون قد فوت ما لا يملك إلى من لا يحق له أن يملك، والعقد باطل في الحالتين.
4 -واختلفوا فيما إذا عهد الإمام إلى من ليس على شرائط الخلافة، ولم يكن حال التولية على استجماع لها؛ فذهب بعضهم إلى بطلان العهد وآخرون إلى إجازته. وينبني على هذا أمر تولية الفاسق والصبي.
5 -واختلفوا فيما إذا مات العاهد، وكان قد عين عدة ولاة للعهد على التتابع، هل إذا تولى أول المعهود إليهم له أن يغير ترتيب الولاة من بعده تقديما وتأخيرا، أو أن يصرفهم ويعين ولي عهد جديد؟. وليس لهم في هذا الأمر دليل من كتاب أو سنة أو أثر أو قياس إلا ما فعله بعض خلفاء بني العباس، وأفعالهم لا يقاس عليها.
هذا مجمل ما عده الفقهاء والمتكلمون قطعيا وظنيا من أحكام الاستخلاف وتولية العهد؛ وهي كلها محفوفة بالتحكم المبني على الحدس والإنشاء بدون دليل. ولئن حاولوا فيما ذهبوا إليه الاستناد إلى قواعد العقود المدنية، فإنهم قد خرجوا أيضا على هذه القواعد.
فقاعدة الشهادة التي تمنع من أن يحكم القاضي بعلمه، خرجوا عليها؛ إذ أجازوا للإمام أن يختار ولي العهد بعلمه، وقاعدة عدم جواز حكم القاضي لأصوله وفروعه، ومن له مصلحة عندهم كالأجير والمرتهن والشريك، أخلوا بها عندما أباحوا تولية الفروع والأصول والإخوة والأخوال والأعمام.
وقاعدة الولي والشاهدين في عقد النكاح التي قاسوا عليها عقد التولية، لا تنطبق على هذه الحالة. فلا الأمة الإسلامية أنثى، ولا ولي العهد خاطبا ولا الإمام القائم وليا لهذه الأنثى. وما بُني على باطل باطلٌ.